دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٣ - و قد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه
حكمها بعناوينها الثانوية وقع المزاحمة بين المقتضيين، و يؤثر الأقوى منهما لو كان في البين؛ و إلا (١) لم يؤثّر أحدهما، و إلّا (٢) لزم الترجيح بلا مرجح، فليحكم عليه حينئذ (٣) بحكم آخر؛ كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب، و الآخر للحرمة مثلا.
و أما (٤) صحة الصوم في السفر بنذره فيه- بناء على عدم صحته فيه بدونه- و كذا
الحرمة يكون الحكم الفعلي تابعا لأقوى المقتضيين لو كان أحدهما أقوى من الآخر، و لو كانا متساويين: تساقطا لقبح الترجيح بلا مرجح عقلا، فيحكم عليه بحكم آخر غير ما يقتضيه الدليلان- كالإباحة- يعني: بها العقلية- و هي التخيير- فيما إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب، و الآخر مقتضيا للحرمة.
(١) يعني: و إن لم يكن أحدهما أقوى، بل كانا متساويين «لم يؤثر أحدهما».
(٢) يعني: لو أثّر أحدهما مع عدم كونه أقوى «لزم الترجيح بلا مرجح»، و هو باطل عقلا.
(٣) يعني: فليحكم على الشيء حين تساوي المقتضيين بحكم آخر كالإباحة فيما إذا كان أحد المقتضيين مقتضيا للوجوب، و الآخر للحرمة.
(٤) يعني: و أما الجواب عن التأييد الذي ذكره المستدل من «صحة الصوم في السفر ..» إلخ، قوله: «و أما صحة الصوم في السفر ..» إلخ. شروع في بيان الجواب عن التأييد الذي ذكره المستدل بالعمومات لإحراز حكم الفرد المشتبه من غير جهة التخصيص.
و قد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه:
الوجه الأول: ما أشار إليه بقوله: «فإنما هو لدليل خاص كاشف عن رجحانهما»، و حاصل هذا الوجه: يرجع إلى إثبات الرجحان في الصوم في السفر، و الإحرام قبل الميقات، و الكاشف عن هذا الرجحان هو: النص الخاص الدال على صحة الصوم في السفر، و الإحرام قبل الميقات بسبب النذر، بحيث لو لا هذا النص لكان كلاهما باطلا؛ لما دلّ من النص و الإجماع على بطلانهما.
و المتحصل: أن دليل صحة النذر فيهما يكشف عن رجحانهما؛ لا أنّ عموم دليل وجوب الوفاء بالنذر يدل على صحة النذر فيهما حتى يقال بصحة التمسك بالعام، و إن لم يكن الشك من جهة التخصيص.
الوجه الثاني من وجوه الجواب: هو ما أشار إليه بقوله: «و إما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما»، و حاصله: صيرورة الصوم في السفر و الإحرام قبل الميقات راجحين حين تعلق النذر بهما؛ لانطباق عنوان راجح عليهما ملازم للنذر، أو مقارن له؛ إذ لو