دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - وهم و إزاحة
الأول: في صحة هذا النذر و فساده.
الثاني: في صحة الإحرام قبل الميقات، و الصوم في السفر بالنذر.
أما المقام الأول: فلا شبهة في أن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحا، فلا يصح فيما إذا تعلق بأمر مباح فضلا عن المرجوح؛ لأن ما كان لله تعالى لا بد من أن يكون راجحا حتى يصلح للتقرّب به إليه تعالى، فإن المباح لا يصلح أن يكون مقربا، فإذن: لا بد أن يكون متعلقه عملا صالحا لذلك.
و على ضوء ذلك: فإذا شك في رجحان عمله و عدمه لم يمكن التمسك بعموم «أوفوا بالنذور» لفرض: أن الشبهة هنا مصداقية، و قد عرفت فيما سبق: أنه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية، بل هو من أظهر أفراد التمسك به فيها، و لعل من يقول به لم يقل بجوازه في المقام يعني: فيما إذا كان المأخوذ في موضوع حكم العام عنوانا وجوديا، كما هو المفروض هنا، فإن موضوع وجوب الوفاء بالنذر قد قيّد بعنوان وجوديّ و هو عنوان الراجح.
و عليه: فلا يمكن الحكم بصحة الوضوء بمائع مضاف من جهة التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر؛ لفرض: أن الشك في رجحان هذا الوضوء، و معه كيف يمكن التمسك به؟ فالنتيجة: أنه لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بمائع مضاف من ناحية عموم وجوب الوفاء بالنذر.
و أما المقام الثاني: فلأن الالتزام بصحة الإحرام قبل الميقات، و صحة الصوم في السفر من جهة النذر ليس من ناحية التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر، بل هو من ناحية الروايات الخاصة الدالة على صحتها كذلك بالنذر، و على ذلك: فإما أن نجعل هذه الأدلة مخصصة لما دل على اشتراط صحة النذر برجحان متعلقه، و إما أن نقول بكفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر في صحته كما التزم بذلك السيد الطباطبائي «(قدس سره)» في العروة؛ كما في «محاضرات في أصول الفقه، ج ٥، ص ٢٣٤» مع تصرّف ما.
بقي الكلام في بيان الروايات فنقول: إن الروايات في الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر متعارضة؛ إذ هناك روايات تدل على صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر، و روايات تدل على عدم جواز الإحرام قبل الميقات، و كذلك روايات الصوم في السفر.
و مما يدل على صحة الإحرام قبل الميقات بالنذر؛ ما رواه الشيخ في الاستبصار باسناده عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله «(عليه السلام)» عن رجل جعل لله عليه شكرا