دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
كأنّه (١) كان من رأس لا يعمّ الخاص؛ كما كان كذلك (٢) حقيقة فيما كان الخاص
و حاصل التعليل: أنه في المخصص اللفظي قد ألقى السيد إلى عبده حجتين، و هما العام و الخاص، و نسبة الفرد المشتبه إليهما متساوية، و لا مرجّح لاحتمال فرديته لأحدهما بالخصوص، فلا يصح التمسك بأحدهما لاندراجه تحته، و هذا بخلاف المخصص اللبي، فإن الحجة الملقاة من المولى واحدة و هي العام، و القطع بعدم إرادة بعض أفراده- و هو العدوّ- حجة عقلية أجنبية عن الحجة الملقاة من السيد، فالمخصص بحكم العقل هو العلم بالعداوة، فمشكوك العداوة لا يندرج في الخاص، بل هو داخل في العام و محكوم بحكمه.
و كيف كان؛ فظهور العام في العموم، و كذا حجيته في المخصص اللبي لم ينثلما؛ بل هما باقيان على حالهما، بخلاف المخصص اللفظي، فإن الفرد المشتبه غير معلوم الاندراج تحت العام أو الخاص، و لذا لا يمكن إحرازه بشيء منهما.
(١) أي: كأن الملقى إلى العبد- و هو العام- لا يعم الخاص من رأس؛ لسقوط حجية ظهوره في أفراد الخاص و إن كان نفس الظهور باقيا.
(٢) أي: لا يعم الخاص من رأس، و الضمير المستتر في «كان» راجع إلى العام، يعني:
لا يعم العام الخاص حقيقة لعدم انعقاد ظهور للعام في العموم في المخصص المتصل، فالعام من أوّل الأمر لا يشير إلى الخاص المتصل، و هذه التوضيحات مذكورة في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٢٧» مع تصرّف ما.
قوله: «و القطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجيته» إشارة إلى توهم و دفعه، فأما التوهم- و هو عدم حجية العام في الفرد المشتبه بلا فرق بين كون العام المخصص بالمخصص اللبّي و اللفظي- فيقال في تقريبه: العام مخصص بالقطع، فيسقط عن الحجية في الفرد المشتبه، كسقوطه عنها فيه عند تخصيصه بالمخصص اللفظي، لأنّنا نعلم بعدم إرادة العدوّ في كلا الموردين، فلا يجوز العمل بالعام فيهما.
و حاصل الدفع: أن المخصص اللبي و هو القطع لا يمنع عن حجية ظهور العام إلا في الأفراد التي علم انطباق الخاص عليها، فهو في الأفراد المشتبه حجة بلا مانع، إذ الخاص هو العلم، و الشاهد على كون العام حجة في الفرد الذي يحتمل انطباق الخاص اللبّي عليه هو: صحة مؤاخذة المولى على مخالفة العبد له في عدم إكرام بعض جيرانه باحتمال كونه عدوا للمولى، و عدم صحة اعتذار العبد عن هذه المخالفة بمجرد احتمال العداوة، فصحة مؤاخذة المولى و عدم صحة اعتذار العبد يشهدان بحجية العام في الفرد المشتبه؛ إذ مخالفة غير الحجة لا توجب حسن المؤاخذة.