دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - الفرق بين المخصص اللفظي و اللبّي
و السّر في ذلك (١): أنّ الكلام الملقى من السيّد حجة ليس إلا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم، فلا بد من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه، مثلا:
إذا قال المولى: أكرم جيراني، و قطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوّا له منهم، كان أصالة العموم باقية على الحجيّة بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه (٢) عن عموم الكلام: للعلم بعداوته؛ لعدم حجة أخرى بدون ذلك على خلافه.
بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا، فإن (٣) قضية تقديمه عليه هو كون الملقى إليه
احتمال العداوة فلا يمنع عن حجية العام. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف في المخصص اللبي.
(١) أي: الفرق المذكور بين المخصص اللبّي و اللفظي المنفصل في الشبهة المصداقية، بجواز التمسك بالعام في اللبّي دون اللفظي المنفصل، مع انعقاد ظهور العام في العموم في كلا الموردين أعني: السر و الوجه في هذا الفرق هو: أن الملقى من السيد إلى العبد في المخصص اللبّي ليس إلا كلاما واحدا و حجة كذلك نحو: «أكرم جيراني»، فيجب اتباع ظهوره إلى أن يعلم بخلافه فيصح التمسك به في غير معلوم الخروج؛ لأن ظهوره و حجيته باقيان على حالهما بالنسبة إلى غير معلوم الخروج عنه.
هذا بخلاف العام المخصص بالمخصص اللفظي المنفصل نحو: «أكرم جيراني»، و قال السيد في موضع آخر: «لا تكرم جاري العدو»؛ فإن الملقى من السيد إلى العبد كلامان و حجتان، فإذا قدّم الخاص على العام صار موضوع العام مقيدا بقيد وجودي- و هو الجوارية- و عدمي و هو عدم العداوة مثلا، فالفرد المشتبه لا يندرج تحت العام و لا الخاص، فلا يجوز التمسك لا بالعام و لا بالخاص، لأن جواز التمسك مشروط بإحراز موضوع الدليل، و المفروض: عدم إحراز اندراج الفرد المشتبه في العام و لا في الخاص.
(٢) الضمير راجع إلى «من» الموصول. و معنى العبارة: أن العام حجة في جميع افراده إلا ما علم بخروجه عنه، فيكون جميع الجيران واجبي الإكرام إلا من علم بعداوته منهم، فالمانع عن حجية العام في مشكوك العداوة مفقود؛ إذ المانع عنها هو العلم بالعداوة، و ذلك مفقود في محتمل العداوة.
قوله: «لعدم حجة أخرى» متعلق بقوله: «باقية» و تعليل له يعني: أن أصالة العموم باقية على الحجية في الفرد المحتمل خروجه عن العام؛ لعدم حجة أخرى غير العلم بالخروج، فالعام حجة إلا مع العلم بخروج بعض الأفراد عنه، و من المعلوم: أن الفرد المشكوك غير معلوم الخروج عنه، فيرجع فيه إلى العام.
(٣) تعليل لبيان الفرق بين المخصص اللّبي و اللفظي.