دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
لا يوجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه، فالمانع عنه (١) و إن كان مدفوعا بالأصل، إلا إنه لا مقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع. نعم (٢)؛ إنّما يجدي إذا لم يكن مستعملا إلا في العموم، كما فيما حققناه في الجواب (٣)، فتأمل جيدا.
التخصيص لا تقتضي دلالته على الباقي بعده؛ و ذلك لأن الدلالة على كل واحد من الأفراد قبل التخصيص كانت مستندة إلى استعمال العام في معناه الحقيقي، فالدلالة على كل واحد منها ضمنية لا استقلالية، و مع فرض عدم استعمال العام في العموم لا مقتضي لظهوره في تمام الباقي؛ لانتفاء الدلالة الضمنية بانتفاء الدلالة المطابقية.
فالمتحصل: أن دلالة العام قبل التخصيص لا توجب ظهوره في الباقي بعد التخصيص إذا لم تكن هناك قرينة على تعيين الباقي.
(١) أي: فالمانع عن الظهور في الباقي و إن كان منتفيا بأصالة عدم المانع؛ لكنها تجري بعد إحراز المقتضي و الشك في وجود المانع، و قد عرفت: عدم وجود المقتضي هنا للظهور في الباقي، فلا مجال لأصالة عدم المانع على فرض عدم المقتضي كما هو المفروض؛ لأن المقتضي للظهور هو الوضع، و المفروض: رفع اليد عنه. لعدم استعمال العام في العموم بعد التخصيص.
(٢) يعني: أن أصل عدم المانع إنما يجدي فيما إذا استعمل العام في العموم، و شك في تخصيصه، ضرورة: أن هذا الأصل يجدي حينئذ لوجود المقتضي و هو الاستعمال في العموم، و كون الشك في وجود المانع، فيجري الأصل، و يترتب عليه حجية العام في تمام مدلوله.
(٣) المراد من الجواب ما تقدم في قوله: «و التحقيق في الجواب أن يقال ..» إلخ، و حاصل ما أفاده: أن العام لم يستعمل في الخاص مجازا أصلا؛ بل استعمل في معناه الموضوع له و هو العموم، غاية الأمر: دائرته تختلف سعة و ضيقا باختلاف الموارد.
و كيف كان؛ فمختار المصنف هو: حجية العام في الباقي لا من باب المجازية، بل من باب الحقيقة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل النزاع: هو حجية العام في الباقي فيما علم عدم دخوله في المخصص مطلقا، و ما احتمل دخوله فيما إذا كان المخصص منفصلا، و قد اختلفوا على أقوال؛ قول: