دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٠ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
و الشمول، فإذا لم يستعمل فيه و استعمل في الخصوص- كما هو المفروض- مجازا، و كان إرادة كل واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص إليه، و استعمال العام فيه مجازا ممكنا، كان (١) تعيّن بعضها بلا معيّن ترجيحا بلا مرجح، و لا مقتضي (٢) لظهوره فيه، ضرورة (٣): أن الظهور إمّا بالوضع، و إمّا بالقرينة، و المفروض:
إنه ليس بموضوع له، و لم يكن هناك قرينة، و ليس له موجب آخر (٤).
و دلالته (٥) على كل فرد على حدة- حيث كانت في ضمن دلالته على العموم-
في ضمن دلالة العام على المعنى، و في ضمن استعماله في المعنى الحقيقي، فالمناط في دلالته على فرد من أفراده هو استعماله في معناه الحقيقي- و هو العموم و الشمول- فإذا لم يستعمل في المعنى الحقيقي كما هو المفروض في المقام لأنه قد استعمل في الخصوص مجازا، و المفروض أيضا: أن المعاني المجازية كثيرة، فلا بد من تعيين أحدها بمرجح؛ لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح، و المفروض: عدمه؛ إذ لا قرينة على تعيين تمام الباقي بالخصوص، فلا محالة يصير العام المخصص حينئذ مجملا؛ إذ لا مقتضي لظهوره في الباقي؛ لأن منشأ الظهور و مقتضيه إما الوضع، و إما القرينة، و كلاهما مفقود.
أما الأول: فواضح، لأن المفروض: عدم كون الباقي معنى حقيقيا للعام.
و أما الثاني: فلعدم قرينة في البين إلا الخاص و هو قرينة صارفة، لا معيّنة، فالموجب لظهور العام في الباقي مفقود.
و كيف كان؛ فالمانع عن حمل العام على الباقي و إن كان مفقودا إلّا إن المقتضي لحمله عليه لم يكن موجودا.
(١) جواب «إذا» في قوله: فإذا لم يستعمل.
(٢) هذا ناظر إلى ردّ ما في التقريرات [١] من قوله: «فالمقتضي للحمل على الباقي موجود».
(٣) تعليل لعدم المقتضي لظهور العام في العموم.
(٤) أي: ليس لظهور العام في الباقي موجب آخر غير الوضع و القرينة.
(٥) هذا ناظر إلى ما في التقريرات [٢]: «من: أن دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر».
و حاصل ردّ المصنف- على ما في التقريرات- أن دلالة العام على كل فرد من أفراده منوط باستعماله في معناه الحقيقي و هو العموم، فدلالته على كل فرد من أفراده قبل
(١ و ٢) مطارح الأنظار، ج ٢، ص ١٣٢.