دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
و قد أجيب عن الاحتجاج (١): بأن الباقي أقرب المجازات.
و فيه (٢): إنه لا اعتبار في الأقربية بحسب المقدار، و إنما المدار على الأقربية بحسب زيادة الأنس الناشئة من كثرة الاستعمال، و في تقريرات بحث شيخنا الأستاذ «(قدس سره)» في مقام الجواب عن الاحتجاج (٣) ما هذا لفظه:
و الأولى (٤) أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي: بأن دلالة العام على كل فرد من
(١) هذا جواب عن الاحتجاج المذكور- أعني: تعدد مراتب المجاز و لزوم الإجمال- بعد تسليم مجازية العام بالتخصيص.
و حاصل هذا الجواب: أنه لو سلمنا مجازية العام المخصص، و تعدّد المجاز و لكن لا يلزم الإجمال؛ لأن الإجمال يلزم فيما إذا لم يتعين أحد المجازات، و أما إذا كان هناك معيّن لأحدها فلا يلزم الإجمال أصلا.
و المفروض في المقام: وجود ما يعيّن و هو تمام الباقي؛ لأنه أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي بعد تعذر حمل اللفظ عليه، فإذا فرضنا عدد العلماء- في مثل: «أكرم العلماء»- مائة، و خصص بالنحويين الذين كان عددهم عشرة، فالباقي- و هو تسعون- أقرب إلى المعنى الحقيقي من خصوص الفقهاء الذين عددهم أيضا عشرة مثلا.
و هذه الأقربية توجب تعيّن الباقي، فلا إجمال في البين حتى يكون مانعا عن التمسك بالعام.
(٢) أي: ما في هذا الجواب من الإشكال: أن الأقربية الكمية لا تجدي في ظهور العام في تمام الباقي، و إنما الموجب للظهور هي الأقربية الأنسية الناشئة من كثرة الاستعمال، فالأقربية المرجحة لبعض المجازات هي الأقربية الأنسية الناشئة في أذهان المخاطبين من كثرة استعمال لفظ العام في ذلك البعض، فلا عبرة بالأقربية الكمية الناشئة من كثرة الأفراد بدون استعمال اللفظ فيها، فإن هذه الأقربية لا توجب تعيّن تمام الباقي، بحيث يصير العام ظاهرا فيه.
فالمتحصل: أن ما هو المعلوم من الأقربية الكمية لا يجدي في ظهور العام في تمام الباقي، و ما هو المجدي في تعيين بعض المجازات من الأقربية الأنسية غير معلوم، فتصل النوبة إلى أصالة عدم كثرة الاستعمال عند الشك في كثرة الاستعمال في الباقي و عدمها، فتبقى حجة النافي بحالها.
(٣) أي: عن احتجاج النافي للحجية بالإجمال الناشئ عن تعدد المجازات.
(٤) يعني: أجاب صاحب التقريرات [١] بعد أن ردّ بما ذكره بقوله: «و أجيب»- بما
[١] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ١٣٢.