دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
و أما في المنفصل (١): فلأن إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله (٢) فيه، و كون الخاص قرينة عليه، بل من الممكن قطعا استعماله (٣) معه في العموم قاعدة،
(١) يعني: و أما عدم لزوم المجاز في التخصيص بالمخصص المنفصل فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن ذكر العام و إرادة الخاص يتصور على قسمين:
١- أن يستعمل العام في الخاص ابتداء على نحو المجاز؛ بأن يستعمل «العلماء» في «أكرم العلماء» في العدول منهم، ثم ينصب قرينة على هذا الاستعمال المجازي.
٢- أن يستعمل العام في العموم- أعني: معناه الحقيقي، و لكن أراد المولى الخاص بالإرادة الجديّة؛ إذ قد يكون للمولى حين الاستعمال إرادة جدية و إرادة استعمالية، فيريد بالإرادة الاستعمالية: المعنى الحقيقي- و هو تمام الموضوع له- و بالإرادة الجدية: المعنى المجازي- و هو بعض الموضوع له كالخاص.
ثم العبرة في الحقيقة و المجاز إنما هي بالإرادة الاستعمالية التي هي إفناء اللفظ في المعنى؛ دون الإرادة الجدّية الباعثة على تشريع الأحكام.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن العام المراد به الخاص يكون مجازا على التصوير الأول و هو استعماله في الخاص مجازا بالإرادة الاستعمالية.
و أما على التصوير الثاني و هو استعمال العام في العموم بالإرادة الاستعمالية: فلا يكون مجازا؛ لما عرفت في المقدمة من: أن العبرة في الحقيقة و المجاز إنما هي بالإرادة الاستعمالية، و المفروض: هو استعمال العام في العموم بالإرادة الاستعمالية، فيكون على نحو الحقيقة لا على نحو المجاز. هذا خلاصة الكلام في عدم لزوم المجاز فيما إذا كان المخصص منفصلا.
(٢) أي: استعمال العام في الخصوص، «و كون الخاص قرينة عليه» أي: على استعمال العام في الخاص. يعني: أن إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم الإرادة الاستعمالية، أي: استعمال العام فيما أريد به واقعا- و هو المخصص المنفصل- لا تستلزم كون الخاص قرينة على الاستعمال المزبور حتى يكون الاستعمال مجازا فيلزم المجاز.
(٣) أي: استعمال العام مع المخصص المنفصل «في العموم قاعدة» ليتمسك بها في مقام الشك، فلا يراد من استعمال العام في العموم إلا تأسيس قاعدة يرجع إليها في ظرف الشك؛ لا أن العموم مراد جدي للمتكلم.
و كيف كان؛ فلا مانع من استعمال العموم في معناه الموضوع له، من دون إرادته الجدية، بل لجعل العموم ضابطا كليا ليرجع إليه في مقام الشك في خروج بعض أفراده بالمخصص.