دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
و التحقيق في الجواب (١) أن يقال: إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا، أمّا في التخصيص بالمتصل: فلما عرفت من: إنه لا تخصيص أصلا، و أنّ أدوات العموم قد استعملت فيه، و إن كان دائرته- سعة و ضيقا- تختلف باختلاف ذوي (٢) الأدوات، فلفظة كل في مثل: كل رجل (٣) و كل رجل عالم قد استعملت في العموم، و إن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر؛ بل في نفسها في غاية القلّة.
الأقرب لا يفيد إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا، لأن الأصل حرمة العمل به إلا ما خرج بالدليل كالظن الحاصل من ظاهر الكتاب مثلا.
[التحقيق في الجواب عن استدلال النافي]
(١) و التحقيق في الجواب عن استدلال النافي: أن يقال ببقاء الظهور العرفي في الباقي لهذا الفرد من المجاز من المجازات المحتملة، فلا يلزم التعيين بلا معيّن، و لا الترجيح بلا مرجّح.
هذا على القول بالمجازية، و إلا فنقول: إنه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازا بمعنى: إن التخصيص لا يستلزم المجازية في العام أصلا، من دون فرق في ذلك بين كون المخصص متصلا أو منفصلا.
أما في المتصل: فلما مرّ في بحث «كل» و النكرة الواقعة في سياق النفي- من إنه لا تخصيص حقيقة، و أن إطلاق التخصيص عليه مسامحة؛ لأن أدوات العموم لا تستعمل إلا في العموم، غاية الأمر: دائرته ضيّقة في بعض الموارد حيث إن قولنا: «أكرم كل رجل عالم» ليس مثل قولنا: «أكرم كل رجل» في سعة الدائرة و كثرة الأفراد، و من المعلوم:
عدم التفاوت في مثل: لفظ كل من حيث استعماله في العموم بين كثرة أفراد مدخوله و بين قلّتها.
(٢) أي: المدخولات لأدوات العموم. و هي الموضوعات التي تقع بعد الأدوات المقتضية لعمومها.
(٣) أي: الموسع، «و كل رجل عالم» المضيّق «قد استعملت في العموم» الذي هو معناه الحقيقي.
و حاصل الكلام: أن لفظ «كل»- و أمثاله من أدوات العموم- لم يستعمل في غير معناه الموضوع له حتى يلزم تعدده، فلا فرق في استعماله في العموم بين «كل رجل» و بين «كل رجل عالم»، و إنما الفرق بين المثالين هو في كثرة أفراد الأول، و قلّة أفراد الثاني، و هذا الفرق نشأ من إطلاق الرجل في المثال الأول، و تقييده بالعالم في المثال الثاني، و هذا لا يقدح في دلالة لفظ «كل» على العموم في مدخوله.