دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - فصل حول النكرة في سياق النفي أو النهي
لا يقتضي إلا استيعاب السلب لما أريد منها يقينا، لا استيعاب ما يصلح انطباقها عليه من أفرادها، و هذا (١) لا ينافي كون دلالتها عليه عقلية، فإنها بالإضافة إلى أفراد ما يراد منها؛ لا الأفراد التي يصلح لانطباقها عليه، كما لا ينافي (٢) دلالة مثل: لفظ كل على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله.
و لذا (٣) لا ينافيه تقييد المدخول بقيود كثيرة.
يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها، و إنما يقتضي عمومه لما أريد منها يقينا و هو البعض؛ لأن المهملة- كما في علم الميزان- في قوة الجزئية.
(١) يعني: استيعاب السلب لخصوص ما أريد منها يقينا لا ينافي كون دلالة النكرة في سياق النفي على العموم عقلية، و قد عرفت عدم التنافي.
(٢) أي: كما لا ينافي دلالة مثل: لفظ «كل» على العموم وضعا كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله إن عاما فعام و إن خاصا فخاص نحو: «أكرم كل عالم، و أكرم كل عالم عادل»، لأن كلمة «كل» قد وضعت لإفادة عموم أفراد ما أريد من مدخوله.
فغرض المصنف من تنظير النكرة في حيّز النفي بلفظ «كل» هو: التنبيه على عدم الفرق بين كون الدلالة على العموم عقلية كالنكرة في سياق النفي، أو وضعية كدلالة لفظ «كل»، أي: لا فرق بينهما في الدلالة على عموم ما يراد من المدخول، و إنما الفرق بينهما تارة: أن الدلالة في أحدهما عقلية، و في الآخر: وضعية كما عرفت، و أخرى: بأن مدخول أداة النفي إذا كان مهملا من حيث العموم و الخصوص لا يفيد العموم أصلا، هذا بخلاف مدخول لفظ «كل»، حيث إن كلمة «كل» رافعة لإهماله، و موجبة لإطلاقه مع عدم اقترانه بما يقتضي تقييده أو إطلاقه.
(٣) أي: لأجل كون العموم بحسب ما أريد من مدخوله لا منافاة بين العموم المستفاد من العقل؛ كما في النكرة المنفية أو المنهي عنها، و بين تقييد المدخول بقيود كثيرة نحو: «لا تكرم رجلا فاسقا أمويا»؛ فإن تقييد الرجل بهذين القيدين لا يقدح في العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي أو النهي، كما أن تقييد مدخول «كل» بقيود كثيرة- نحو: «أكرم كل رجل عالم فقيه عادل»- لا يقدح في العموم المستفاد من لفظ «كل».
فالمتحصل: أن إطلاق المدخول و تقييده لا يوجبان التفاوت في معنى العموم.