دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - فصل حول النكرة في سياق النفي أو النهي
فصل
ربما عدّ من الألفاظ الدالة على العموم؛ النكرة في سياق النفي أو النهي (١)،
[فصل] حول النكرة في سياق النفي أو النهي
(١) و قبل الدخول في أصل البحث ينبغي بيان أمرين:
أحدهما: بيان ما هو المقصود من عقد هذا الفصل، بعد ما عرفت في الفصل السابق:
أن للعموم صيغة تخصه، و لا يعتد بخلاف من خالف.
و ثانيهما: بيان ما هو محل النزاع في النكرة التي تفيد العموم.
و أما تفصيل الأمر الأول فيقال: إن المقصود من الكلام في الفصل السابق هو: إثبات الإيجاب الجزئي في مقابل السلب الكلي، و يجعل المصنف في هذا الفصل النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي من موارد الإيجاب الجزئي المذكور في الفصل السابق، فقد عدّ من صيغ العموم و الأدوات الدالة عليه لفظة: كل، و جميع، و كافة و قاطبة. و قد عدّ أيضا ممّا يفيد العموم: النكرة في سياق النفي أو النهي، كما في قولك: «ما ظلمت أحدا أو لا تظلم أحدا» هذا خلاصة الكلام في الأمر الأول.
و أما توضيح الأمر الثاني:- و هو بيان محل النزاع- فيتوقف على مقدمة و هي: أن النكرة تارة: يراد بها معناها المصطلح عند النحاة، و هو اسم الجنس إذا دخل عليه التنوين و أفاد الوحدة نحو: «جاء رجل من أقصى المدينة»، و أخرى: يراد بها مطلق اسم الجنس، سواء كان مع التنوين نحو: «ما رأيت أحدا»، أو بلا التنوين نحو: «لا رجل في الدار».
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المراد بالنكرة في محل الكلام هو مطلق اسم الجنس إذا اخذت في الكلام مرسلة أي: مطلقة لا مبهمة و مهملة: لأن المهملة- كما في علم الميزان- في قوّة الجزئية، فسلبها لا يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها، و إنما يقتضي عموم ما أريد منها يقينا و هو البعض.
و كيف كان؛ فيقع الكلام في النكرة الواقعة في سياق النفي من جهات:
الأولى: في أصل دلالة النكرة في سياق النفي على العموم: الظاهر عدم الإشكال فيها، كما أشار إليه بقوله: «دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر».