دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - إشكال المصنف على صاحب الفصول
نظرا إلى النهي السابق، مع ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب و الحرمة. و لا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم و الإيجاب قبل الدخول و بعده كما في الفصول (*) مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما، و إنّما المفيد اختلاف زمانه و لو مع اتحاد زمانهما.
أمّا الوجه الثاني: فحاصله: أنّ لازم هذا القول اجتماع الضدّين- و هما الوجوب و الحرمة- في فعل واحد بعنوان واحد، حيث إن الخروج حرام لكونه تصرّفا في مال الغير بدون إذنه، و واجب لكونه كذلك مقدمة للتخلّص الواجب، فيلزم أن يكون الخروج مع وحدة عنوانه حراما و واجبا.
و ما تشبث به الفصول في دفع التضاد باختلاف زمان الحرمة و الوجوب و أنّ الحرمة كانت في السابق و الأمر به يكون في اللاحق مما لا يجدي مع اتحاد زمان الفعل و موطنه؛ إذ التضاد يلزم مع وحدة زمان الفعل، نظير قولك في يوم الأربعاء: أكرم زيدا يوم الجمعة، و قولك في يوم الخميس: لا تكرم زيدا يوم الجمعة، فهما متناقضان من حيث وحدة زمان الفعل.
و إن كان زمان الإيجاب و التحريم متعددا: فالمجدي لدفع التناقض و التضاد هو تعدد زمان الفعل لا تعدد زمان الإيجاب و التحريم مع وحدة زمان الفعل.
و كيف كان؛ فقوله: «و لا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم و الإيجاب»: إشارة إلى ما تفطنه صاحب الفصول من اجتماع الضدين، و لكن دفعه باختلاف زمان التحريم- و هو ما قبل الدخول في المغصوب- و زمان الإيجاب و هو ما بعد الدخول، فلا يلزم اجتماع الضدين المحال؛ لأنّ المستحيل هو اجتماعهما في زمان واحد و هو مفقود هنا.
و قد أفاد المصنف في ردّه بما حاصله: من إنّ اختلاف زماني الإيجاب و التحريم لا يجدي في ارتفاع غائلة اجتماعهما ما لم يختلف زمان الفعل المتعلق لهما، كما إذا قال في زمان واحد: أكرم زيدا يوم الجمعة و لا تكرم زيدا يوم السبت، فإنّه ممّا لا إشكال فيه مع وحدة زمان إنشاء الإيجاب و التحريم، و أمّا إذا قال يوم الأربعاء: أكرم زيدا يوم الجمعة، و قال في يوم الخميس: لا تكرم زيدا يوم الجمعة فلا إشكال في عدم الصحة؛ للزوم اجتماع الحكمين مع اختلاف زمان إنشائهما، فالمدار في ارتفاع غائلة الاجتماع إنما هو على اختلاف زمان المتعلق للحكمين لا اختلاف زمان إنشائهما.
قوله: «كيف؟» يعني: كيف يرتفع غائلة الاجتماع باختلاف زماني الإيجاب
(*) الفصول الغروية، ص ١٣، س ٢٦.