دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - فصل في ألفاظ العموم
فصل
لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصّه- لغة و شرعا- كالخصوص (١)، كما يكون (٢)
[فصل] في ألفاظ العموم
و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع فيقال: إنه لا خلاف في وجود لفظ موضوع للخصوص؛ كالأعلام الشخصية، و لا خلاف أيضا في وجود لفظ مشترك بين الخصوص و العموم؛ و ذلك كالمعرف باللام، فإنها لو كانت للاستغراق كانت للعموم نحو: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [١] و إن كانت للعهد كانت للخصوص، من دون فرق بين أن يكون العهد خارجيا نحو: «جاءني القاضي»، أم ذهنيا نحو: إِذْ هُما فِي الْغارِ [٢]، أم ذكريا نحو:
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [٣]، أم حضوريا نحو: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٤] و إنما الخلاف في وجود ألفاظ موضوعة للعموم فقط.
إذا عرفت محل النزاع فاعلم: أنه قد اختلفوا في صيغة تخص العموم على أقوال:
قول: بأن للعموم صيغة تخصّه، و قول: بأن الصيغ المدّعاة للعموم موضوعة لخصوص الخصوص، و قول: بأنها مشتركة لفظا بين العموم و الخصوص، و قول: بالتوقف.
و الحق عند المصنف هو القول الأول، و لذا يقول: «لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصّه لغة و شرعا»، أما لغة: فواضح. و أما شرعا: فبمعنى: إمضاء الشارع، و عدم تصرفه في العمومات اللغوية في مقام تشريع الأحكام لها.
(١) أي: كما لا شبهة في أن للخصوص صيغة تخصّه؛ كالأعلام الشخصية.
(٢) أي: كما يكون هناك لفظ مشترك بين العموم و الخصوص، فيكون استعماله في كل من العموم و الخصوص على نحو الحقيقة؛ و ذلك كالمعرّف باللام؛ لما عرفت: من أنه مع العهد للخصوص، و مع الاستغراق للعموم.
[١] العصر: ٢.
[٢] التوبة: ٤٠.
[٣] المزمل: ١٦.
[٤] المائدة: ٣.