دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - المقصد الرابع في العام و الخاص
الإشكال عليها (١) بعدم الاطراد أو الانعكاس بلا ريب فيه، و لا شبهة تعتريه من أحد.
و التعريف (٢) لا بد أن يكون بالأجلى، كما هو أوضح من أن يخفى. فالظاهر (٣): أن الغرض من تعريفه إنما هو بيان ما يكون بمفهومه جامعا بين ما لا شبهة في أنها أفراد العام ليشار به إليه في مقام إثبات ما له من الأحكام، لا بيان ما هو حقيقته و ماهيته،
فصدق المعنى العام المركوز في الأذهان عليها مقياس للإشكال على هذا التعريف، و من المعلوم: عدم صحة هذا المقياس إلا بسبق العلم بمعنى العام على تعريفاته، و إلا لزم الدور لتوقف العلم بمعنى العام على التعريف، و توقف التعريف على العلم به؛ لما عرفت: من أن المقياس المزبور متوقف على العلم بمعنى العام قبل التعريف؛ لئلا يلزم الدور.
و كيف كان؛ فصحة هذا المقياس تشهد بسبق العلم بمعنى العام على تعريفه و استغنائه عنه، فحينئذ لو عرّف العام بشيء كان التعريف لفظيا؛ إذ لو كان حقيقيا كان أجلى، و ليس الأمر كذلك، هذا بخلاف التعريف اللفظي إذ يجوز أن يكون المعرّف أخفى أو مساويا للمعرّف في الخفاء و الظهور.
(١) أي: على التعاريف: توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) الواو للحالية، بعد أن أثبت وضوح معنى العام، و استغناءه عن التعريف؛ أو عن تلك التعريفات بعدم كونها حقيقية، لو كانت حقيقية لكانت أجلى، مع إنّ المعرّف- بالفتح- في المقام، و هو المعنى المرتكز في الأذهان أوضح من تلك المعرفات المذكورة، و إذن: فهي معرفات لفظية كما تقدم.
(٣) لمّا أنكر التعريف الحقيقي- لاستغناء معنى العام عنه- أمكن أن يتوهم إنه لا داعي حينئذ إلى التعرّض لتعريفه بالتعريفات المذكورة في كتب القوم، فدفع المصنف هذا التوهم بقوله: «فالظاهر»، و حاصله: أن الغرض الداعي لهم إلى تعريف العام هو:
بيان مفهوم جامع بين ما هو من أفراد العام قطعا التي هي موضوعات لأحكام في مثل قولهم: «إذا خصص العام فهل يكون حجة في الباقي أم لا؟» أو «أن العام المخصص بالمجمل هل يصير مجملا أم لا؟»، أو «أن العام هل يقدم على المطلق عند التعارض أم لا؟»، و نحوها من الأحكام، ليشار بذلك الجامع إلى ما يقع موضوعا لتلك الأحكام؛ لا بيان ما هو حقيقته و ماهيته، لعدم ثمرة فقهية أو أصولية على تعريف مفهومه.
و كيف كان؛ فالغرض من تعريف العام: بيان عنوان مشير إلى مصاديقه التي أخذت موضوعات لأحكام.