دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - في سائر الأدوات الدالة على الحصر
كما لا يخفى. و حمل شيء على جنس و ماهية كذلك (١) لا يقتضي اختصاص تلك الماهية به، و حصرها عليه.
نعم (٢)؛ لو قامت قرينة على أن اللام للاستغراق، أو أن مدخوله أخذ بنحو الإرسال و الإطلاق، أو على أن الحمل عليه كان ذاتيا لأفيد حصر مدخوله على محموله، و اختصاصه به.
(١) أي: حملا متعارفا، كقولك: «الإنسان زيد» لا يقتضي انحصار تلك الماهية في ذلك الشيء؛ فإن مجرد حمل شيء على ماهية لا يوجب انحصار تلك الماهية في ذلك الشيء؛ بعد ما عرفت من كون الأصل في الحمل هو: الشائع الذي لا يفيد الحصر، لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد المفهومي المفيد للحصر.
و الحاصل: إنه لا سبيل إلى استفادة الحصر لا من نفس اللام؛ لما مرّ آنفا من: أن الأصل فيه الجنس، و هو لا يفيد الحصر إلا مع القرينة.
و لا من الحمل؛ لما مر أيضا من: أن الأصل فيه هو: الشائع الذي لا يفيد الحصر، كما في «منتهى الدراية ج ٣، ص ٤٤١- ٤٤٢» مع تصرّف ما.
(٢) استدراك على قوله: «و التحقيق إنه لا يفيده».
و حاصل الاستدراك: أن تعريف المسند إليه باللام إنّما يفيد الحصر في موارد.
١- أن تقوم قرينة على كون اللام للاستغراق، فيكون مفاد قولنا: «الإنسان زيد» بمنزلة أن يقال: كل فرد من أفراد الإنسان زيد، فليس للإنسان فرد غير زيد.
٢- أن تقوم قرينة على كون مدخول اللام هي الطبيعة المرسلة لا المهملة، فلا يكون للإنسان- في المثال المذكور- وجود غير وجود زيد.
٣- أن تقوم قرينة على كون الحمل ذاتيا، فيدل المسند إليه المعرف بلام التعريف على الحصر.
و كيف كان؛ فالمسند إليه المعرف باللام لا يدل بنفسه على الحصر، و مع القرينة، و إن كان يدل على الحصر إلّا إنه خارج عن محل النزاع.
فالمتحصّل: أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد حصر أفراده في المسند؛ بل يتوقف ذلك على القرينة؛ بأن تقوم القرينة على أن اللام للاستغراق كما في «الحمد لله»، أو اقتضت قرينة الحكمة كون الطبيعة مأخوذة بنحو الإرسال، أو قامت القرينة على أن الحمل ذاتي نحو: «الإنسان حيوان ناطق».