دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - في سائر الأدوات الدالة على الحصر
منها: ما كان لأجل أن المضرب عنه، إنما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه، فيضرب بها (١) عنه إلى ما قصد بيانه، فلا دلالة له (٢) على الحصر أصلا، فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداء، كما لا يخفى.
و منها: ما كان لأجل التأكيد، فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة و التمهيد لذكر المضرب إليه، فلا دلالة له عليه أيضا.
و منها: ما كان في مقام الردع، و إبطال ما أثبت أولا، فيدل عليه و هو واضح.
و مما يفيد الحصر- على ما قيل- تعريف المسند إليه (٣) باللام، و التحقيق: أنه لا يفيده
كلمة «بل»، ففي المثالين كأنه قال: «خرج عمرو» و «اشتريت دكانا»، و من المعلوم: أنهما من اللقب الذي لا مفهوم له.
٢- أن يكون لأجل التأكيد نحو قول الفقهاء: «طهارة ماء الغسالة مشهور، بل قام عليها الإجماع»، و المراد بالتأكيد المبالغة، فيكون ذكر المضرب عنه توطئة و تمهيدا لبيان المضرب إليه، من دون دلالتها على الحصر أصلا.
٣- أن يكون للردع و إبطال ما أثبت أولا؛ كأن يقال: «تقليد الأعلم أحوط، بل واجب»، و كقوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [١].
و هذا القسم يدل على الحصر لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه، و إثبات حكم آخر له مع الانحصار؛ كإثبات العبودية فقط في الآية المباركة لمن اتخذه الرحمن بزعمهم ولدا له، «سبحانه و تعالى».
فالقسم الثالث و إن كان مما يدل على الحصر؛ إلّا أن تعيين هذا القسم من الأقسام محتاج إلى القرينة؛ إذ المفروض: تعدد أنحاء الاستعمال.
(١) أي: بل الإضرابية عن المضرب عنه إلى الشيء الذي قصد بيانه و هو المضرب إليه، و ضمير «به» في الموردين يرجع إلى المضرب عنه.
(٢) أي: لكلمة «بل» الإضرابية، و الأولى تأنيث الضمير.
(٣) قبل الخوض في البحث ينبغي تقديم أمور:
١- أن المراد بالمسند إليه في المقام هو: خصوص المبتدأ مثل: «الأمير زيد» مثلا فيدل على انحصار الإمارة في زيد، و على نفيها عن غيره من عمرو و بكر.
٢- أن المسند إليه إما أن يكون مساويا للمسند أو أخص منه أو أعم منه مطلقا أو من وجه، و لا إشكال في خروج القسمين الأولين عن محل النزاع للعلم بالحصر حينئذ، إذ
[١] البقرة: ١١٦.