دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - في سائر الأدوات الدالة على الحصر
إلا فيما اقتضاه المقام، لأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس، كما أن الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو: الحمل المتعارف الذي ملاكه مجرد الاتحاد في الوجود، فإنه (١) الشائع فيها؛ لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم
لو لم ينحصر المساوي في المساوي لم يتحقق التساوي بينهما هذا خلف، و هكذا لا ينفك العام عن الخاص في فرض كون المسند إليه أخص من المسند، و هكذا لا يصح حصر العام في الخاص في الفرض الثالث؛ و إلا يلزم أن لا يكون العام عاما و هو خلف.
هذا كله مع العلم بالنسبة، فمحل الكلام: فيما إذا كان المسند إليه أعم مطلقا أو من وجه، مع عدم العلم بالأعمية مصداقا. فيقع الكلام في أنه هل يستكشف منه أنه لا فرد له غير المسند أم لا؟
٣- أن ظاهر الحمل هو الشائع لا الحمل الذاتي؛ إلّا إن تقوم قرينة عليه.
إذا عرفت هذه الأمور فالتحقيق: أن مجرد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الاختصاص و الحصر، لعدم ثبوت وضع له، و لا القرينة العامة عليه، فلا بد من دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه من مقام أو حال، كما أشار إليه بقوله: «إلا فيما اقتضاه المقام» يعني: قرينة المقام؛ كحصر الحمد بالله تعالى في نحو: «الحمد لله»، فإن القرينة المقامية- و هي كون الحمد واردا في مقام الشكر على نعمه و آلائه- تقتضي انحصار جنس الحمد بالله «سبحانه و تعالى».
و حاصل ما أفاده المصنف «(قدس سره)» في التحقيق من عدم إفادة تعريف المسند إليه باللام للحصر هو: أن هذه الإفادة إمّا من ناحية اللام و إمّا من ناحية الحمل، و شيء منهما لا يفيد الحصر.
أما الأول: فلأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس، و من المعلوم: إن الجنس بنفسه لا يفيد الحصر إلّا إن يقوم دليل على كونه بنحو الإطلاق حتى يكون الجنس المطلق منحصرا في فرد؛ كانحصار جنس العالم المطلق في زيد في مثال:
«العالم زيد».
و أما الثاني: فلأن الأصل في القضايا: كون الحمل فيها شائعا، و من المعلوم: أن ملاكه هو التغاير المفهومي و الاتحاد الوجودي، و ذلك لا يقتضي الحصر أصلا، فقولنا: «الإنسان زيد» حمل متعارف؛ لتغاير مفهوميهما و اتحادهما وجودا، و لا يفيد الحصر قطعا؛ إذ لا يمنع هذا الاتحاد عن اتحاد الإنسان مع غير زيد من سائر أفراده أيضا.
(١) أي: فإنّ الحمل المتعارف هو الشائع في القضايا المتعارفة.