دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - في سائر الأدوات الدالة على الحصر
اللفظة مختلفة، و لا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا، حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها- غير مسموعة (١)، فإن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضا سبيل.
و ربما يعد مما دل على الحصر: كلمة بل الإضرابية، و التحقيق أن الإضراب على أنحاء (٢):
في عرفنا» بيان لإثبات دعوى عدم السبيل إلى التبادر المزبور من كلمة «إنما».
و الدعوى المذكورة من صاحب التقريرات و حاصلها: منع التبادر المزبور.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الألفاظ في اللغة العربية على قسمين:
أحدهما: ما له مرادف في اللغة الفارسية كلفظة «إن» من أداة الشرط، حيث إن ما يرادفها في لغة الفرس هو: لفظة «اگر» و ثانيهما: ما ليس له مرادف في اللغة الفارسية كلفظ «إنما»، فهي من الألفاظ التي لا يعلم لها مرادف في لغة الفرس.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الألفاظ التي نعلم بما يرادفها في اللغة الفارسية كلفظة «إن» صحّ فيها دعوى التبادر.
و أما الألفاظ التي لا نعلم بما يرادفها ك «إنّما» فلا يصح لنا دعوى التبادر فيها، ببيان:
أن استعمالها في العرف السابق مختلف، لاستعمالها في الحصر و غيره، و لم يعلم بما يراد فيها حتى يراجع إليه في تشخيص معناها.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى دعوى التبادر أصلا «حتى يستكشف منها» أي: من الكلمة المرادفة لها في لغة الفرس «ما هو المتبادر منها» أي: من كلمة «إنّما» في لغة العرب. و تفسير بعضهم لها- اينست و جز اين نيست- غير معلوم المطابقة.
(١) خبر دعوى و دفع لها. و حاصل الدفع: أن السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا أي: العرف الخاص، فإن الانسباق إلى أذهان أهل العرف العام أيضا سبيل واضح إلى التبادر؛ كالانسباق إلى أذهاننا بلا فرق بينهما من هذه الناحية، فعدم الانسباق إلى أذهاننا لا يقدح في دعوى التبادر، فالحق: أنه لا قصور في دعوى التبادر.
(٢) و حاصل الكلام في الإضراب: أنه على أقسام:
١- أن يكون لإصلاح ما أتى به غفلة و اشتباها؛ كما في «خرج زيد، بل عمرو»، أو سبق لسانه به كما في «اشتريت دارا، بل دكانا»، فلا يفيد الحصر؛ لأن المضرب عنه حينئذ كالعدم، و كأنّه لم يؤت به أصلا، و لم يخبر من أول الأمر إلا بما أخبر به بعد