دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - و قد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين
ضرورة (١): ضعف احتجاجه.
أولا: بكون المراد من مثله (٢): أنه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها و شرائطها المعتبرة فيها صلاة إلا إذا كانت واجدة للطهارة (٣) و بدونها لا تكون صلاة على وجه (٤)، و صلاة تامة مأمورا بها على آخر (٥).
و ثانيا (٦): بأن الاستعمال مع القرينة، كما في مثل التركيب، مما علم فيه
هو: نفي الصلاتية عما هو واجد لجميع ما يعتبر في الصلاة إلا الطهور، و المفهوم: إثبات الصلاتية لواجد جميع الأجزاء و الشرائط حتى الطهور، فالحكم بعدم الصلاتية مختص بالمستثنى منه و هو الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط إلا الطهور، و منفي عن المستثنى و هو الجامع لجميع الأجزاء و الشرائط حتى الطهور، فدلالة مثل: «لا صلاة إلا بطهور» على اختصاص الحكم- أعني: عدم الصلاتية- بالمستثنى منه و انتفائه عن المستثنى واضحة.
(١) تعليل لقوله: «فلا يعبأ» يعني: بعد ما ثبت بالتبادر دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، فلا يعتنى بما عن أبي حنيفة؛ من إنكاره هذه الدلالة. و قد تقدم توضيح استدلاله على إنكار مفهوم الاستثناء.
(٢) أي: مثله من التراكيب على اعتبار شيء شطرا أو شرطا في الصلاة كقوله «عليه و آله السلام»: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» مثلا.
(٣) و الشاهد على كون المراد هذا المعنى: أن قوله: «عليه و آله السلام» «لا صلاة إلا بطهور» قد ورد في مقام جعل الطهارة شرطا للصلاة، و من المعلوم: أن الصلاة التي جعلت الطهارة شرطا لها هي خصوص التامّة لا غير.
(٤) يعني: على القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح: فلا تكون فاقدة للطهارة صلاة.
(٥) و هو القول بوضع ألفاظ العبادات للأعم.
فالصلاة بدون الطهارة إما لا تكون صلاة، و إما لا تكون مأمورا بها.
(٦) هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين أجاب بهما عن استدلال أبي حنيفة، و حاصل هذا الوجه: أنه إذا ثبت بسبب القرينة عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، و انتفائه عن المستثنى، لما كان ذلك قادحا في وضع أداة الاستثناء للدلالة على الاختصاص المزبور؛ لما تقرر في محله من: إنه لا يقدح الاستعمال في المعنى المجازي مع القرينة في ظهور اللفظ في معناه الحقيقي بدون القرينة.
و خلاصة الكلام في المقام: أن عدم دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لا يقدح في الدلالة على الاختصاص بلا قرينة.