دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - الاضطرار إلى شرب الخمر بسوء الاختيار لا يوجب رفع حرمة الشرب
بعد تمكّنه من الترك و لو على نحو هذه السالبة، و من الفعل بواسطة تمكّنه ممّا هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر، و يتخلّص بالخروج، أو يختار (١) ترك الدخول و الوقوع فيهما (٢) لئلّا يحتاج إلى التخلّص و العلاج.
إن قلت (٣): كيف يقع مثل الخروج و الشرب ممنوعا عنه شرعا و معاقبا عليه عقلا
و حاصل الجواب: إنّه لو سلمنا عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فنقول: إنّه لا ضير في ذلك بعد فرض تمكّن المكلف من ترك الخروج بسبب ترك الدخول، و من فعله بالقدرة على الدخول فهو قادر من الفعل و الترك، و هذا المقدار من القدرة كاف في التكليف، فإنّ العقل يجوّز التكليف بمطلق المقدور من دون فرق بين أن تكون القضية السالبة سالبة بانتفاء الموضوع أو المحمول: و بهذا تبين: أنّ كلّا من شرب الخمر و الخروج تحت القدرة فعلا و تركا.
قوله: «فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة، أو يدخل الدار»- بيان لكيفية تمكّن المكلّف من الفعل و الترك.
أمّا الأوّل: فباختيار دخول الدار المغصوبة الموجب للتخلّص عنها بالخروج، أو باختيار المهلكة الملجئة إلى شرب الخمر.
و أمّا الثاني: فباختيار ترك الدخول في المكان المغصوب، و ترك الوقوع في المهلكة المتوقف علاجها على شرب الخمر.
و المراد من قوله: «من قبيل الموضوع» هو الدخول، حيث إنّه من قبيل الموضوع للخروج، و ليس نفس الموضوع له، ضرورة: عدم ترتّب الخروج قهرا على الدخول حتى يكون الدخول موضوعا له؛ لوضوح كون ترتّب الخروج على الدخول بالإرادة و الاختيار، لا قهرا.
(١) عطف على «يوقع»، فيكون بيانا للقدرة على الترك.
(٢) أي: في المهلكة و الدار، يعني: يختار ترك الدخول في الدار و ترك الوقوع في المهلكة، لئلّا يحتاج إلى التخلّص عن الغصب بالخروج، و عن المهلكة بالعلاج.
(٣) هذا إشكال من جانب الشيخ الأعظم و من يقول بمقالته، من كون الخروج مأمورا به على المصنف و غيره ممن يقول بحرمة الخروج و الشرب، فيكون دليلا آخر على وجوب الخروج و كونه مأمورا به فقط كما يقول به الشيخ الأعظم «(قدس سره)».
و حاصل الإشكال:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٧٠»- أنّ الالتزام