دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
الحكم في القضية (١)، و كان الشرط في الشرطية إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره (٢)، فغاية (٣) قضيتها: انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه، لا انتفاء سنخه، و هكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم.
و لكنك غفلت (٤) عن أن المعلق على الشرط إنما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد
فالنتيجة هي: منع اعتبار كلية الحكم المنفي في المفهوم، لأن الحكم المنشأ في المنطوق بالإنشاء الخاص شخصي لا كلي، و الشرط إنما جعل قيدا لذلك الحكم الشخصي، فلو كان للقضية الشرطية مفهوم لكان مفهومها انتفاء ذلك الحكم الشخصي، فأين الحكم الكلي حتى ينفى في المفهوم؟
فدعوى: اعتبار كون الحكم المنفي طبيعة الحكم و سنخه لا شخصه خالية عن الدليل.
(١) أي: في القضية المنطوقية، و تشخص الحكم إنما يكون بسبب الإنشاء. و الواو في قوله: «و كان الشرط ..» إلخ للحالية، يعني: و الحال: أن الشرط في القضية الشرطية إنما هو شرط للحكم الجزئي الحاصل بالإنشاء. كما أشار إليه بقوله: «إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه».
و من المعلوم: أن إنشاء الحكم عبارة عن إيجاده الموجب لتشخصه، لما ثبت في محله من: إن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، فلا يتصور كلية الحكم المنشأ حتى ينفى في المفهوم، بل انتفاء الشرط يوجب انتفاء ذلك الحكم الشخصي.
(٢) أي: دون غير ذلك الحكم المنشأ، بل الحكم المعلق في المنطوق هو شخص ذلك المنشأ.
(٣) يعني: فغاية ما تقتضيه القضية الشرطية هو: انتفاء ذلك الحكم الشخصي المنطوقي بانتفاء شرطه، لا انتفاء سنخ الحكم و نوعه، هذه نتيجة كون الشرط في القضية الشرطية شرطا بالنسبة إلى الحكم المنشأ في المنطوق.
[دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم]
(٤) دفع للإشكال: توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه لا فرق بين المعاني الاسمية و الحرفية على ما هو مختار المصنف «(قدس سره)»، لما عرفت في بحث معنى الحرف من: أن المعنى في كل من الاسم و الحرف واحد.
و إنما الاختلاف في اللحاظ، حيث إن المعنى في الاسم ملحوظ استقلالا، و في الحرف آلة، و هذان اللحاظان من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه حتى يصير المعنى جزئيا، فالتشخص و الخصوصية من أطوار الاستعمال و شئونه.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إن المعلق على الشرط كالمجيء في نحو: «إن جاءك