دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى
بقي هاهنا أمور:
الأمر الأول (١):
أن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه، لا انتفاء شخصه،
و حاصل الكلام في المقام: أن القائل بالمفهوم إنما يدعي ظهور الجملة الشرطية في المفهوم وضعا أو إطلاقا ناشئا عن مقدمات الحكمة التي هي قرينة عامة، و من المعلوم: أنه لا يدعي الدلالة الوضعية أو الإطلاقيّة على المفهوم حتى في موارد قيام القرينة الخاصة على عدمه، فهو كمن يدعي وضع صيغة الأمر للوجوب، مع اعترافه باستعمالها كثيرا في الندب بالقرائن.
(١) في قانون أخذ المفهوم، و المقصود من عقد هذا الأمر الأول: بيان ما هو ضابط كلي لأخذ المفهوم: هل هو انتفاء شخص الحكم الحاصل بإنشائه في القضية المنطوقة أو انتفاء سنخ الحكم و نوعه.
و قد توهم بعض: أن المناط فيه هو انتفاء شخصه لا نوعه، و استدل عليه بأن الشرط الواقع في القضية المنطوقة- في: مثل «إن جاءك زيد فأكرمه»- إنما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه في تلك القضية، و قضيتها هو: انتفاء ذاك الحكم الشخصي بانتفاء شرطه لا سنخه و نوعه، لأن الشرط في ظاهر القضية لم يقع شرطا لسنخ الحكم.
و قد أورد عليه المصنف بقوله: «لا انتفاء شخصه، ضرورة: انتفائه عقلا ...» إلخ.
و حاصل إيراد المصنف: أن انتفاء شخص الحكم قطعي عقلا، لأن الحكم الشخصي ينتفي بانتفاء الشرط بضرورة العقل، و ليس انتفاؤه من باب المفهوم، بل من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، و لذا ينتفي شخص الحكم في اللقب أيضا مع إنه لا مفهوم له بالاتفاق، مثلا: إذا قيل: «أكرم زيدا» ينتفي شخص هذا الحكم بانتفاء زيد بحكم العقل، و ليس ذلك من باب المفهوم، و لذا لو قيل: «أكرم عمروا» لا ينافي ذلك قوله: «أكرم زيدا»، لأن إثبات الشيء كوجوب إكرام زيد لا ينفي ما عداه كوجوب إكرام عمرو.
و كيف كان؛ فالحق عند المصنف: أن المعيار في كون القضية الشرطية ذات مفهوم هو انتفاء طبيعة الحكم المعلقة في المنطوق على شرط.
و الوجه في ذلك: أنه لو لم يكن المعلق طبيعة الحكم، بل كان شخصه لما كان انتفاؤه من باب المفهوم، بل كان انتفاؤه بانتفاء موضوعه عقليا، كانتفاء العرض بانتفاء موضوعه، نظير القضية المسوقة لبيان وجود الموضوع مثل: «إن رزقت ولدا فاختنه»، فإن مثل هذه القضية لا مفهوم لها و ليست موردا للنفي و الإثبات عند القائلين للمفهوم