دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - أدلة المنكرين للمفهوم
أحدها (١):
ما عزي إلى السيد من أن تأثير الشرط إنما هو تعليق الحكم به، و ليس بممتنع أن يخلفه و ينوب منابه شرط آخر يجري مجراه، و لا يخرج عن كونه (٢) شرطا، فإن قوله تعالى (٣): وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ (٤) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه شاهد آخر، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول، ثم علمنا أن
أدلة المنكرين للمفهوم
(١) أحد الوجوه التي استدل بها المنكرون للمفهوم: ما نسب إلى السيد المرتضى «(قدس سره)» [١]، و حاصل هذا الوجه: أن فائدة الشرط هو تعليق الحكم به كتعليق وجوب الإكرام بالمجيء في نحو: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فمعنى كون المجيء شرطا لوجوب الإكرام هو: توقف الحكم بوجوب الإكرام على وجود المجيء و لا يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، إذ من الممكن أن يقوم شرط آخر مقام هذا الشرط، فلا ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط المذكور في القضية، لأنه ليس بممتنع أن يكون للحكم في الجزاء شروط متعددة ينوب بعضها عن بعض، و لا يخرج الشرط الأول عن كونه شرطا حين نابه شرط آخر، فالنتيجة: إن تعليق الحكم بالشرط لا يدل على المفهوم الذي هو الانتفاء عند الانتفاء، إذ يمكن أن يخلفه شرط آخر، و الأمثلة لذلك كثيرة شرعا و عقلا و شرعا و عرفا.
(٢) أي: لا يخرج الشرط الأول عن كونه شرطا، و عدم الخروج يكشف عن عدم كونه علة منحصرة حتى يدل على المفهوم.
(٣) سورة البقرة، آية ٢٨٢.
(٤) هو من أمثلة قيام شرط آخر مقام الشرط الأول شرعا، لأن المستفاد من قوله تعالى هو: تعليق الحكم أعني: قبول قول الشاهد الواحد بانضمام شاهد آخر إليه، فانضمام الشاهد الثاني إلى الشاهد الأول شرط في قبول الشاهد الأول. ثم علمنا من جملة أخرى في الآية- و هي قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ [٢]- أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول أيضا، ثم علمنا من الرواية: أن ضم يمين المدعي يقوم مقام الثاني، فقيام بعض الشروط مقام بعضها مما لا إشكال فيه، فحينئذ
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة، ق ١، ص ٤٠٦.
[٢] البقرة: ٢٨٢.