دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
هو الواجب على كل حال، بخلاف الغيري فإنه واجب على تقدير دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مئونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولا عليه (١)، و هذا بخلاف اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة، ضرورة: أن كل واحد من أنحاء اللزوم و الترتب محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا، كما لا يخفى.
ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط (٢) بتقريب: أنه لو لم يكن
النفسي بإطلاق صيغة الأمر، هذا بخلاف اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة في المقام، إذ الإطلاق لا يقتضي كون العلة منحصرة حتى يحمل الإطلاق عليه.
و المتحصل: أن الظاهر من الجملة الشرطية هو: مطلق اللزوم و الترتب، الأعم من كونه على العلة المنحصرة و غير المنحصرة، و الإطلاق ظاهر في الجامع، فكل منهما بالخصوص يحتاج إلى قرينة معينة بلا تفاوت بين العلة المنحصرة و غيرها.
(١) أي: على الوجوب النفسي.
(٢) هذا إشارة إلى التقريب الثاني من التمسك بالإطلاق للقول بالمفهوم.
و حاصل الكلام: أن المصنف لمّا فرغ من بيان دعوى تبادر اللزوم، و دعوى الانصراف، و مقتضى الإطلاق بمقدمات الحكمة لإثبات المفهوم أخذ بالاستدلال الرابع- و هو التقريب الثاني من التمسك بالإطلاق- و قال: إن مقتضى إطلاق الشرط في مثل:
«إن جاءك زيد فأكرمه» هو علية الشرط- أعني: المجيء وحده- لوجوب الإكرام، و هذا يستلزم الانتفاء عند الانتفاء، لأنه لو لم يكن شرط وجوب الإكرام منحصرا في المجيء لما كان هذا الشرط علة و سببا للجزاء، بل العلة و السبب هو مع غيره، فكان على المولى بيانه و تقييده بذلك الغير.
و الحال: أن إطلاق الشرط يقتضي كونه علة منحصرة لوجوب الإكرام، و الفرق بين الوجه الثالث و هذا الوجه الرابع هو: أن مصب الإطلاق في الوجه الثالث كان في معنى أدوات الشرط مثل: «إن و إذا» و غيرهما، و مصبه هنا كان في نفس الشرط، كالمجيء في المثال المتقدم، فهذا الإطلاق إطلاق أحوالي للشرط بتقريب: أن المقدم إن كان علة منحصرة صح أن يقال: كلما تحقق المقدم ترتب عليه التالي، و إن لم يكن كذلك لم يصح ذلك، ففي المثال المذكور: إن لم يكن شرط وجوب الإكرام منحصرا في المجيء، بل كان له شرط آخر كالسلام كان الجامع بين الشرطين هو المؤثر في وجود التالي، مع إن إطلاق الشرط- أعني: المجيء- من حيث الأحوال يقتضي أن يكون في