دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
إن قلت: نعم (١)، و لكنه قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة، كما أن قضية إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي.
قلت: أولا: هذا (٢) فيما تمت هناك مقدمات الحكمة، و لا تكاد تتم فيما هو مفاد
[الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه]
(١) هذا إشارة إلى الاستدلال لإثبات المفهوم بطريق آخر، و هو: التمسك بالإطلاق.
و حاصل الاستدلال: أن ما تقدم من عدم دلالة الجملة الشرطية بالوضع على انحصار العلة في الشرط و إن كان صحيحا، إلا إن مقتضى مقدمات الحكمة هو الانحصار، نظير صيغة الأمر حيث إن مقتضى إطلاقها- ببركة مقدمات الحكمة- هو كون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا لا غيريا كفائيا تخييريا، فكذلك في المقام مقتضى إطلاق العلاقة اللزومية ببركة مقدمات الحكمة كونها على نحو العلة المنحصرة لا غيرها، بتقريب: أنه لو كان للشرط المذكور عدل لكان على المتكلم بيانه بأن يقول- بدل «إن جاءك زيد فأكرمه»: «إن جاءك زيد أو أرسل كتابا فأكرمه»، فعدم بيان العدل- مع كونه في مقام البيان- يقتضي كون الشرط علة منحصرة، فيستفاد المفهوم حينئذ من الإطلاق، كما يستفاد من إطلاق صيغة الأمر كون الوجوب نفسيا، لأن الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة بيان، إذ كون الوجوب للغير يكون قيدا زائدا، فلا بد من بيانه بعد فرض كون المتكلم في مقام البيان.
و المتحصل: أن مقدمات الحكمة تقتضي انحصار العلة الذي يترتب عليه المفهوم.
(٢) أي: التمسك بالإطلاق لإثبات انحصار العلة في الشرط إنما يصح «فيما تمت هناك مقدمات الحكمة».
و حاصل الكلام في المقام: أن المصنف قد أجاب عن الاستدلال المذكور لإثبات المفهوم بوجهين:
الأول: عدم جريان مقدمات الحكمة في المقام، توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن مقدمات الحكمة إنما تجري فيما يكون قابلا للإطلاق، و لا ينعقد الإطلاق في معنى أدوات الشرط لأنها حروف، و قد ثبت في محله: أن المعنى الحرفي جزئي غير قابل للتقييد، فما يدل على الخصوصية المستتبعة للمفهوم هو «إن» الشرطية مثلا غير قابلة للتقييد، فلا ينعقد الإطلاق، لأن التقابل بين الإطلاق و التقييد- على ما سيأتي إن شاء الله- هو تقابل العدم و الملكة، فالإطلاق دائما يمتنع بامتناع التقييد، فمورد مقدمات الحكمة حينئذ هو: المعنى القابل للإطلاق و التقييد، فينحصر موردها في المعاني الاسمية، لأنها قابلة للإطلاق و التقييد.