دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - في مفهوم الشرط
و دعوى: تبادر اللزوم و الترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة- مع كثرة استعمالها (١) في الترتب على نحو الترتب على الغير المنحصرة منها؛ بل (٢) في مطلق اللزوم- بعيدة (٣) عهدتها (٤) على مدعيها، كيف؟ و لا يرى في استعمالها فيهما (٥)
(١) أي: استعمال الجملة الشرطية «في الترتب على نحو الترتب على» العلة «الغير المنحصرة منها» أي: من العلة نحو: «إذا كانت الشمس طالعة فالغرفة مضيئة»، إذ لإضاءة الغرفة أسباب عديدة غير طلوع الشمس.
قوله: «مع كثرة استعمالها» في الحقيقة تعليل لبعد هذه الدعوى.
(٢) أي: بل كثيرا ما تستعمل الجملة الشرطية في مطلق اللزوم. و بعبارة واضحة: بل كثرة استعمال الجملة الشرطية في مطلق اللزوم دون اللزوم الخاص- و هو الترتب بنحو العلية- ثابتة، و مع هذه الكثرة لا تصح دعوى تبادر اللزوم و الترتب بنحو العلة المنحصرة الذي هو أساس المفهوم.
(٣) خبر قوله: «و دعوى»، و دفع لها، و قد عرفت وجه بعدها في قوله: «مع كثرة استعمالها ..» إلخ.
(٤) أي: عهدة الدعوى المذكورة على من يدعيها، فاللازم عليه: إما الجواب عن هذه الموارد، و إما رفع اليد عن الدعوى المذكورة.
(٥) أي: كيف تصح دعوى تبادر العلة المنحصرة، مع كون الاستعمال في مطلق اللزوم، و الترتب بنحو العلة المنحصرة على نهج واحد؟ إذ لو صح تبادر العلة المنحصرة من الجملة الشرطية لكان استعمالها في مطلق اللزوم استعمالا في غير الموضوع له، و كان بالعناية و المجاز، لأن التبادر علامة الوضع، مع إنه ليس كذلك، لما عرفت: من أن الاستعمال في مطلق اللزوم كالاستعمال في العلة المنحصرة على نهج واحد بلا عناية أصلا، فاستعمال الجملة الشرطية في الموردين على نهج واحد كاشف عن عدم صحة دعوى التبادر.
فقوله: «كيف؟ و لا يرى ..» إلخ دليل على عدم صحة الدعوى المذكورة. نعم؛ قد تستعمل الجملة الشرطية في اللزوم و الترتب على نحو الترتب على العلة المنحصرة نحو: «كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»، إذ طلوع الشمس علة منحصرة لوجود النهار.
و قد تستعمل في اللزوم و الترتب على نحو الترتب على العلة غير المنحصرة نحو:
«كلما كان هذا الشيء إنسانا كان حيوانا»، فاللزوم و الترتب بين الشرط- و هو كون الشيء إنسان- و بين الجزاء- و هو كون الشيء حيوانا- و إن كان ثابتا و لكن ليس الترتب