دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - في مفهوم الشرط
في غير مقام، إنما الإشكال و الخلاف في أنه بالوضع أو بقرينة عامة، بحيث لا بد من الحمل عليه لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال، فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط، نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة، و أما القائل بعدم الدلالة: ففي فسحة، فإن له منع دلالتها على اللزوم، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت و لو من باب الاتفاق، أو منع دلالتها على الترتب، أو على نحو الترتب على العلة أو العلة
فمتى تحققت هذه الأمور: تمت دلالتها على المفهوم، فلا بد للقائل من إثبات هذه الأمور.
قوله: «بأحد الوجهين» أي الوضع و القرينة العامة.
«و أما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة» عن إقامة الدليل على العدم، «فإن له» منع دلالة القضية الشرطية من جهات كثيرة:
١- منع دلالة القضية الشرطية على اللزوم بأن يقال: لا نسلم الملازمة بين الشرط و الجزاء حتى يكون انتفاء الشرط سببا لانتفاء الجزاء، بل الجملة الشرطية إنما تدل على مجرد الثبوت عند الثبوت و لو من باب الاتفاق، نحو: «إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق»، فإن التلازم بين الطرفين من باب الاتفاق، يعني: لا علية في البين، و عليه: فلا يلزم الانتفاء عند الانتفاء.
٢- منع دلالة الشرطية على الترتب بأن يقال: لا نسلم ترتب الجزاء على الشرط- و إن سلمنا الملازمة بينهما- بل الجملة الشرطية إنما تدل على عدم الانفكاك بينهما، و من الممكن أن يكونا موجودين في عرض واحد نحو: «إن كان الخمر حراما كان بيعه باطلا»، مع إنه كلا منهما معلول للإسكار مثلا.
٣- منع دلالة القضية الشرطية على نحو الترتب على العلة، بعد تسليم الدلالة على الترتب بأن يقال: لا نسلم دلالة الشرطية على كون الجزاء مترتبا على الشرط بنحو الترتب على العلة التامة؛ بل تدل على كون المقدم علة، أما أنها تامة فلا، إذ من المحتمل كونه علة ناقصة.
٤- منع دلالتها على ترتب الجزاء على الشرط نحو الترتب على العلة المنحصرة، بعد تسليم الأمور السابقة أي: اللزوم أو الترتب أو العلية، و ذلك لاحتمال أن يكون لشيء واحد علل تامة متبادلة نحو: «إن كانت الشمس طالعة كانت الغرفة مضيئة»، فإنه لا يدل على عدم إضاءة الغرفة حين عدم طلوع الشمس لاحتمال كونها مضيئة بالسراج أو النار أو الكهرباء.