دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - في مفهوم الشرط
المنحصرة (١) بعد تسليم اللزوم أو العلية، لكن منع دلالتها (٢) على اللزوم، و دعوى كونها اتفاقية في غاية السقوط، لانسباق اللزوم منها قطعا.
و أمّا المنع عن أنه (٣) بنحو الترتب على العلة فضلا عن كونها منحصرة فله مجال واسع.
(١) يعني: أو منع دلالة القضية الشرطية على كون الترتب بنحو العلة المنحصرة.
و المتحصل: أن ثبوت المفهوم منوط بما ذكر من الجهات الثلاث، و بدلالة القضية الشرطية على كون ترتب الجزاء على الشرط بنحو الترتب على العلة المنحصرة، لا مطلق العلة و لو لم تكن منحصرة، فإنكار دلالة القضية الشرطية على كون الترتب بهذا النحو كاف في عدم ثبوت المفهوم.
(٢) هذا إشارة إلى دفع المنع الأول الذي أشار إليه بقوله: «فإن له منع دلالتها على اللزوم»، و معنى العبارة: أن كون الجملة الشرطية اتفاقية لا لزومية في غاية السقوط، لانسباق اللزوم من الجملة الشرطية قطعا، فإنه لو لم تكن قرينة في البين فهم منها التلازم بين الشرط و الجزاء. فقوله: «لانسباق اللزوم ...» إلخ تعليل لكون القضية الشرطية لزومية لا اتفاقية، كما هو مقتضى المنع الأول.
و حاصل التعليل: تبادر اللزوم من القضية الشرطية قطعا، و التبادر علامة الوضع، فلا وجه لمنع دلالتها على اللزوم.
(٣) أي: المنع عن أن اللزوم بنحو الترتب أو المنع عن كون الترتب بنحو الترتب على العلة- فضلا عن كون الشرط علة منحصرة للجزاء- في محله، و له مجال واسع، إذ لم تثبت دلالة الجملة الشرطية على كون الشرط علة للجزاء- فضلا عن دلالتها على الانحصار- و إن كان بينهما تلازم في الوجود غالبا، فإن التقصير في مثل «المسافر إذا قصر الصلاة أفطر» ليس علة للإفطار، بل هما حكمان متلازمان ثابتان للمسافر غير الناوي لإقامة عشرة أيام، و عليه: فليس للقائل بالمفهوم دعوى تبادر اللزوم، و ترتب الجزاء على الشرط بنحو الترتب على العلة المنحصرة، إذ استعمالها في الترتب على العلة غير المنحصرة يكون مثل استعمالها في العلة المنحصرة بلا عناية و مجاز، و بلا رعاية علاقة من العلائق المصححة للتجوز، و معه كيف تصح دعوى التبادر المزبور؟
و كيف كان؛ فالغرض هو إنكار المفهوم لأجل المنع عن كون اللزوم بنحو الترتب على العلة و من أنكر المفهوم للقضية الشرطية ينبغي له أن ينكر الأمر الثالث من الأمور الأربعة و هو: ترتب الجزاء على الشرط على نحو العلية يعني: لا يكون الترتب المذكور بالعلية، و لا ينبغي أن ينكر اللزوم و أصل الترتب، إذ هما أمران مسلمان لا يقبلان الإنكار.