دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - في مفهوم الشرط
فصل: الجملة الشرطية (١)
هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء- كما تدل على الثبوت عند الثبوت بلا كلام- أم لا؟ فيه خلاف (٢) بين الأعلام. لا شبهة في استعمالها، و إرادة الانتفاء عند الانتفاء
في مفهوم الشرط
(١) الكلام في مفهوم الشرط بمعنى: أنه إذا قال المولى لعبده: «إن جاءك زيد فأكرمه» فهل تدل هذه الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء، كما تدل على الثبوت عند الثبوت بلا كلام بحيث لو قال بعد ذلك: «و إن أحسن زيد إليك فأكرمه» كان ذلك مخصصا لمفهوم «إن جاءك زيد فأكرمه»، أم لا؟ بل لا تدل الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء، فيه خلاف.
(٢) يعني: اختلف الأصحاب في دلالة القضية الشرطية على المفهوم و عدم دلالتها عليه، و قد أشار إلى محل النزاع بقوله: «لا شبهة في استعمالها» أي: الجملة الشرطية، «و إرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام» واحد، و هذا خارج عن محل الكلام، إذ لا خلاف فيه، و لا إشكال، و إنما الخلاف و الإشكال في أن هذا الاستعمال هل هو بالوضع أو بقرينة عامة، كوقوع الأمر عقيب الحظر الذي هو قرينة عامة على عدم الوجوب منه، فإنه يحمل الأمر على ذلك إلا إذا قامت قرينة خاصة على إرادة الوجوب منه، بأن يكون المقام من هذا القبيل قامت قرينة عامة كمقدمات الحكمة على المفهوم، بحيث لا بد من الحمل على المفهوم لو لم تقم قرينة على خلافه من حال أو مقال.
و كيف كان؛ فدلالة الجملة الشرطية على المفهوم مبنية على أمور:
الأول: أن يكون الشرط و القيد في القضية الشرطية راجعا إلى مفاد الهيئة دون المادة، بأن يكون مفادها تعليق مضمون جملة على مضمون جملة أخرى، و التعليق هو ربط أحد الشيئين بالآخر بنحو لا يتخلف عنه و لا يمكن تحققه بدونه، فهو يساوق العلية المنحصرة، بمعنى: أن ترتب الجزاء على الشرط يكون من قبيل ترتب المعلول على علته المنحصرة.
الثاني: أن تكون ملازمة بين الجزاء و الشرط.
الثالث: أن تكون القضية الشرطية ظاهرة في أن ترتب الجزاء على الشرط من باب ترتب المعلول على العلة، لا من باب ترتب العلة على المعلول، و لا من ترتب أحد المعلولين على الآخر لعلة ثالثة.
الرابع: أن تكون القضية الشرطية ظاهرة في كون الشرط علة منحصرة للحكم فيها،