دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - المفهوم من صفات المدلول عند المصنف
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- محل الكلام: هو المفهوم بالمعنى الاصطلاحي، و قد عرف بتعاريف عديدة، قال الحاجبي: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، و المفهوم «ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق» (١) العضدي: المنطوق: «أن يكون حكما لمذكور و حالا من أحواله.
و المفهوم «أن يكون حكما لغير مذكور و حالا من أحواله».
و الحق عند المصنف: أن المفهوم إنما هو حكم غير مذكور، لا إنه حكم لغير مذكور.
فالمفهوم هو حكم إنشائي، كعدم وجوب الإكرام المستفاد من نحو: «إن جاءك زيد فأكرمه»، أو حكم إخباري، كعدم وجوب الإكرام المستفاد من نحو «إن جئتني أكرمك»، فمفهوم الأول: هو انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء الشرط، و مفهوم الثاني هو: عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء.
ثم ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري مما تستلزمه خصوصية المعنى المنطوقي، بحيث لو لم تكن تلك الخصوصية لم يدل المنطوق على ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري المسمى بالمفهوم.
٢- خلاصة ما أورده البعض على تعريف العضدي للمفهوم: بأنه حكم لغير مذكور و حال من أحواله. فيرد عليه تارة: بعدم كونه جامعا. و أخرى: بعدم كونه مانعا.
أما عدم كونه جامعا: فلخروج مفهوم الشرط و الغاية عنه، فإنّ الموضوع في مفهوم الشرط في مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه» مذكور في المنطوق و هو زيد، و كذا الموضوع في مفهوم الغاية في مثل: «صم إلى الليل» هو الليل مذكور في المنطوق.
و أما عدم كونه مانعا: فلدخول مثل مقدمة الواجب فيه، لأن وجوب المقدمة المستفاد من وجوب ذيها حكم لغير مذكور، إذ المقدمة لم تذكر في القضية المفيدة لوجوب ذيها، إلّا إن المصنف يقول: إنه لا مجال للإشكال بعد كون هذه التعاريف لفظية لا حقيقية، إذ لا تجب فيها مراعاة ما تجب مراعاته في التعاريف الحقيقية من الطرد و العكس.
٣- هل المفهوم من صفات المعنى و المدلول، أو من صفات الدلالة؟ و ليس هنا قول:
بأنه من صفات الدال.
التوضيح بعد تمهيد مقدمة و هي: إن الصفات على ثلاثة أقسام:
١- صفات المدلول كالكلية و الجزئية، كمدلول لفظ الإنسان، فلو اتصف لفظ