دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
و لا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله تعالى و لم يأذن به، كما أطلق عليه (١) بمجرد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية.
و بالجملة: لو لم يكن (٢) ظاهرا في ذلك لما كان ظاهرا فيما توهم. و هكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب (٣) فراجع و تأمل.
تذنيب (٤):
حكي عن أبي حنيفة و الشيباني: دلالة النهي على الصحة، و عن الفخر: أنه وافقهما في ذلك.
فالمراد بالمعصية المنفية: هو القسم الأوّل، و هو خارج عن محلّ النزاع؛ إذ لا نزاع في فساد ما لم يجزه الشارع و لم يمضه.
و الحاصل: أن الرواية تدل بمفهومها على أن العصيان الناشئ عن عدم الإجازة موجب للفساد، و لا تدل على محل البحث و هو أنّ العصيان الناشئ عن النهي موجب للفساد.
(١) أي: على العمل يعني: كما أطلق على العمل بأنّه معصية إذا كان من دون إذن السيّد.
(٢) أي: لو لم يكن هذا الحديث المذكور في المتن ظاهرا في عمل لم يمضه اللّه تعالى «لما كان ظاهرا فيما توهم» من دلالة النهي على الفساد.
(٣) أي: سائر الأخبار الواردة في هذا الباب أيضا لا تدل على إفادة النهي للفساد.
في دلالة النهي على صحة متعلقه
(٤) تذنيب: في دفع توهم دلالة النهي عن المعاملات على الصحّة مطلقا.
«حكي عن أبي حنيفة» و تلميذه محمد بن الحسن الشيباني «دلالة النهي على الصحة، و عن الفخر» أي: فخر المحققين نجل العلامة الحلّي «(قدس الله سرّهما)» «أنّه وافقهما في ذلك»؛ لأن النهي تكليف، و التكليف مشروط بالقدرة؛ بمعنى: أن يكون كل من الفعل و الترك تحت قدرة المكلف، إذ كل حكم تكليفي لا يتعلق إلّا بما هو مقدور للمكلف.
ثم لا يكون متعلّق النهي مقدورا إلّا إذا كان بجميع أجزائه و شرائطه الّتي هي مورد النهي مقدورا، لو فرض أن المكلف خالف و أتى بالمنهي عنه كذلك- أي: بجميع أجزائه و شرائطه يترتب عليه الأثر بالضرورة، و هذا هو معنى كونه صحيحا. و حينئذ فالنهي عن الشيء يدل على صحته لا محالة.