دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال بالرواية على دلالة النهي على الفساد
و لا يخفى (١): أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا: أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه اللّه و لم يشرعه كي يقع فاسدا، و من المعلوم: استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى.
(١) أي: لا يخفى أن الاستدلال بنحو هذه الرواية للمطلب فاسد صغرى و كبرى، أما صغرى: فلعدم دلالة هذه الرواية على المدعى، و هو دلالة النهي على الفساد لأجل الملازمة بين الحرمة و الفساد، و الفساد في مورد الرواية ليس لأجل نهي الشارع عن النكاح؛ بل لأجل عدم إمضائه و عدم تشريعه. و استتباع العصيان بمعنى: عدم الإمضاء و التشريع للفساد، و البطلان يكون من البديهيات، و لا ربط له بالعصيان المبحوث عنه و هو إتيان ما نهى عنه الشارع من المعاملة.
و أما كبرى: فلأنه- مع فرض الدلالة- لا يثبت بمثل هذه الموارد الجزئية كبرى كلية في جميع أبواب العقود و الإيقاعات و سائر التوصليات؛ على تلازم النهي و الفساد شرعا.
و حاصل الجواب عن الاستدلال بالرواية: أن المعصية- و هي مخالفة الحرمة الّتي هي المقصودة في المقام- أجنبيّة عن المعصية المرادة من هذه الروايات، توضيحه: يتوقف على مقدمة و هي: أنّ المعصية على قسمين:
الأول: المعصية التابعة لعدم إمضاء الشارع و عدم إجازته، مثلا: لو لم يجز اللّه تعالى و لم يمض جعل العقد المعلق على شرط سببا لحلية الفرج، ثم جعل شخص ذلك العقد سببا للحلية كان عاصيا له تعالى.
الثاني: المعصية التابعة للنهي، مثلا: لو نهى اللّه تعالى عن المعاملة الربوية، ثم عامل شخص بهذه المعاملة كان عاصيا له تعالى.
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنّه ليس المراد بالمعصية في الجملتين الموجبة و السالبة- و هما قوله «(عليه السلام)»: «إنه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيّده»- مخالفة الحرمة التكليفية حتى يصحّ الاستدلال به و يقال بدلالة النهي على الفساد؛ إذ لو كان المراد بها الحرمة التكليفية لم يستقم معنى الحديث؛ إذ لا إشكال في كون مخالفة السيّد عصيانا له «تبارك و تعالى»؛ ضرورة: وجوب إطاعة العبد للمولى شرعا، فهو حكم إلهي، فمخالفته مخالفة للّه تعالى و عصيان له، مع إنّ الإمام «(عليه السلام)» قال: «لم يعص الله»، فنفي المعصية عن مخالفته لسيّده قرينة على ما ذكرنا من عدم كون المراد بالمعصية مخالفة الحرمة التكليفية، و على إن العبد لم يرتكب حراما. و ذلك أن ما صدر منه لم يكن مما لم يمضه الشارع و لم يشرعه، كتزويج المحارم أو التزويج في العدة؛ بل كان مما أمضاه و أجازه.