دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال بالرواية على دلالة النهي على الفساد
المقابل للعبادات، فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات، و مع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة، و قد عرفت أنّها (١) غير مستتبعة للفساد لا لغة و لا عرفا.
نعم (٢)؛ ربّما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه.
منها: ما رواه في الكافي (*) و الفقيه (**) عن زرارة عن الباقر «(عليه السلام)»: سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: «ذلك إلى سيّده، إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما»، قلت:- أصلحك اللّه تعالى- إنّ حكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد و لا يحلّ إجازة السيّد له، فقال أبو جعفر «(عليه السلام)»: «إنّه لم يعص اللّه، إنّما عصى سيّده، فإذا أجاز فهو له جائز»، حيث دل بظاهره على أن النكاح لو كان مما حرّمه الله تعالى عليه كان فاسدا.
على عدم ظهور النهي في المعاملات بالمعنى الأعم في الإرشاد إلى الفساد، فحينئذ إذا كانت هناك قرينة على إرادة معنى خاص منه، فلا إشكال في لزوم حمل النهي عليه، و إلّا فلا بدّ من إرادة ظاهره و هو الحرمة.
كما أشار إليه بقوله: «و مع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة». و كلمة «من» في قوله: «من الحرمة» بيان للموصول في قوله: «بما هو».
(١) أي: قد عرفت: أن الحرمة لا تستتبع الفساد لا لغة و لا عرفا؛ فحرمة التصرف في الماء المغصوب بتطهير الثوب و البدن به لا تدل على الفساد أي: بقاء النجاسة.
[الاستدلال بالرواية على دلالة النهي على الفساد]
(٢) استدراك على عدم استتباع الحرمة للفساد لغة و عرفا، لكنّها تستتبعه شرعا لأجل الأخبار الواردة في هذا الباب منها: ما في المتن بتقريب: أن تعليل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب «إنه لم يعص اللّه»، يقتضي فساد كل ما يكون عصيانا له «تبارك و تعالى»، فالحرمة التكليفية تقتضي الفساد، لأنّ عدم فساد النكاح في الرواية إنّما هو لأجل عدم كونه معصية له «تبارك و تعالى»؛ إذ مفهوم «إنه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده» هو فساد النكاح إذا كان مما حرّمه تعالى.
و هناك بعض الروايات الأخرى في نحو هذا الحكم.
و كيف كان؛ فالمستفاد من الروايات: أن الحرمة الإلهية تستلزم الفساد.
(*) الكافي، ج ٥، ص ٤٧٨، ح ٣/ التهذيب، ج ٧، ص ٣٥١، ح ٦٣.
(**) الفقيه، ج ٣، ص ٥٤١، ح ٤٨٦٢.