دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - في أقسام تعلق النهي بالعبادة
وصفها الملازم لها؛ كالجهر و الإخفات للقراءة، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكّة عنها؛ لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع، و كذا القسم الثاني بلحاظ (١): أن جزء العبادة عبادة، إلّا إن (٢) بطلان الجزء لا يوجب بطلانها؛ إلّا مع الاقتصار عليه، لا مع الإتيان بغيره مما لا نهي عنه إلّا إن يستلزم محذورا آخر.
و أمّا القسم الثالث (٣): فلا يكون حرمة الشرط و النهي عنه موجبا لفساد العبادة
و أمّا القسم الثاني: فهو أيضا داخل في محل النزاع بلحاظ: أن جزء العبادة عبادة، لأنّ الكل هو عين أجزائه، فإذا كان الأمر بالكل عباديا كان كل واحد من الأوامر الضمنية المتعلقة بكل واحد من الأجزاء عباديا.
فالمتحصل: أنه لا ريب في دخول القسمين الأوّلين في محل النزاع.
(١) الباء للسببية و قوله: «بلحاظ أن جزء العباد عبادة» تعليل لدخول القسم الثاني في محلّ النزاع.
و حاصل التعليل: أن جزء العبادة كتمامها عبادة؛ إذ ليس الكل إلّا نفس الأجزاء فكل جزء من المركب العبادي عبادة و النهي عنه نهي عن العبادة، و النهي يدل على الحرمة، و لا يمكن اجتماعها مع الصحة عند المتكلم و الفقيه كليهما؛ لأن العبادة مع الحرمة ليست موافقة الأمر و الشريعة، و كذا ليست مسقطة للإعادة و القضاء.
(٢) إشارة إلى الفرق بين القسم الأول و الثاني، و حاصل الفرق بينهما بعد اشتراكهما في أصل البطلان بالنهي: أنّ النهي المتعلق بنفس العبادة يقتضي بطلانها، و لا علاج لصحتها كصلاة الحائض. هذا بخلاف النهي المتعلق بجزء العبادة؛ كقراءة العزائم فيها، فإنّ النهي عنه لا يقتضي إلّا فساد ذلك الجزء، و لا يقتضي فساد أصل العبادة إلّا إذا اقتصر على ذلك الجزء الفاسد، فإن الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل العبادة؛ لأجل النقيصة العمدية، كما أشار إليه بقوله: «إلّا إن يستلزم محذورا آخر»، و ليس بطلانها لأجل اقتضاء النهي عن الجزء فساد الكل كما هو قضية النهي عن نفس الكل كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٦٨» مع تصرّف و توضيح منّا.
(٣) و هو ما يتعلق النهي بشرط العبادة، فحرمته لا تستلزم الفساد؛ لا فساد الشرط و لا فساد العبادة المشروطة به. و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الشرط على قسمين: أحدهما: أن يكون عبادة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة.
و ثانيهما: أن يكون توصليا- و هو الغالب في شرائط العبادات- كطهارة البدن و الثوب عن النجاسة.