دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
و إطلاق (١) الوجوب بحيث ربّما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها
تكون ذات فردين مباح و حرام. أما أحكامها: فلا ريب في وجوب القسم الأول منها على القول بوجوب المقدمة.
و أمّا إذا كانت من القسم الثاني: فيقع التزاحم بين مقتضى الحرمة و مقتضى وجوب ذيها، فيؤخذ بما هو الأقوى عند ترجيح أحدهما على الآخر، و يتخيّر مع تساويهما.
هذا إذا لم يكن انحصار المقدمة في الحرام بسوء الاختيار. و أمّا معه فلا تتغيّر المقدمة عما هي عليه من الحرمة و المبغوضية، و لا يكاد يترشّح إليها الوجوب من ذيها. كما عرفت غير مرّة.
و أمّا إن كانت من القسم الثالث: فيثبت الوجوب للفرد المباح لا للفرد المحرم.
إذا عرفت هذه المقدمة؛ فالمقام من القسم الثاني؛ لا من القسم الثالث حتى تكون المقدمة واجبة.
فخلاصة الكلام في المقام: أن وجوب المقدمة مختصّ بالمقدمات المباحة، فلا يترشّح الوجوب من وجوب ذي المقدمة على مقدماته المحرمة، و إن كانت مشتركة مع المقدمات المباحة في أصل التوقف و المقدميّة، كركوب الدابة المغصوبة، فإنّه كركوب الدابة المباحة في المقدميّة، «و لذا لا يترشح الوجوب» .. إلخ، أي: و لاختصاص وجوب المقدمة بغير المحرّمة لا يترشّح الوجوب من الواجب إلّا على المقدمات المباحة، فلا يتّصف ما عدا المحرمة منها بالوجوب.
(١) جواب عن توهّم وجوب المقدمة المحرّمة: بتقريب: أن وجوب المقدمة لا يختصّ بالمقدمة المباحة في صورة انحصار المقدمة بالمحرمة، نعم إنّما يختصّ بالمقدمة المباحة في غير صورة انحصارها بالمحرمة؛ بأن يكون لها فردان محرم و مباح. و أمّا إذا كانت المقدمة منحصرة بالحرمة، فيترشّح الوجوب عليها. و على هذا: فلو انحصر التخلّص عن الحرام بالخروج الذي هو أيضا حرام- لكونه غصبا- اتصف بالوجوب لكونه مقدمة للتخلّص الواجب.
و بعبارة أخرى: أنّ الواجبات مختلفة، فبعضها يسقط عن الوجوب إذا كانت مقدمته منحصرة في المحرم، و بعضها يقتضي وجوب مقدمته المحرمة لأهميته في نظر الشارع كما لو توقف حفظ النفس على توسط الأرض المغصوبة، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ التخلّص عن الغصب أهم من الغصب في الخروج، فيكون الخروج واجبا. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب التوهم المزبور.
و حاصل الجواب: أن إطلاق الوجوب في ذي المقدمة بحيث ربّما يترشّح منه