دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٥ - السابع في تحقيق حال الأصل في المسألة
السابع (١):
لا يخفى: أنه لا أصل في المسألة يعول عليه، لو شك في دلالة النهي على الفساد.
نعم (٢)؛ كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم
[السابع] في تحقيق حال الأصل في المسألة
(١) المقصود من عقد هذا الأمر: إنّه لو فرض عدم دلالة النهي على الفساد، أو الشك في دلالته عليه؛ لعدم نهوض دليل عليها أو لعدم تماميّته، فهل يكون هناك أصل يثبت الدلالة عليه أو عدمها أم لا؟
و حاصل الكلام في المقام: أنّه إذا أثبتنا في المسألة الأصولية أنّ النهي يدل على الفساد، أو أنّه لا يدّل عليه فهو، و نأخذ به.
و أمّا لو عجزنا عن ذلك نفيا و إثباتا، و شك في دلالته على الفساد و عدمها فلا أصل لنا في المسألة يقتضي دلالة النهي على الفساد، أو عدم دلالته عليه.
و السر على ذلك: أن النهي حين حدوثه إمّا كان دالّا على الفساد و إمّا لم يكن دالّا عليه، و حيث لم يعلم شيء منهما، فليس له حالة سابقة معلومة حتى تستصحب، و لا مجال لأصالة عدم وضع اللفظ لما يوجب الفساد، لمعارضتها لأصالة عدم وضعه لما لا يستلزمه.
(٢) أي: نعم، يجري الأصل في المسألة الفقهية، ففي المعاملات تجري أصالة الفساد بعد فرض عدم عموم، أو إطلاق يقتضي الصحة فيها، و المراد من الفساد هو عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة كالملكية و الزوجية و نحوهما، فيستصحب عدم حصول الأثر عند الشك في حصوله، و هذا هو معنى أصالة الفساد المشتهرة على الألسن في المعاملات، ففساد البيع المنهي عنه هو: عدم ترتّب النقل و الانتقال عليه، و بقاء كل من المالين على ملك مالكه، إلّا إن يكون هناك إطلاق أو عموم يدل على صحتها، فلا يجري الأصل حينئذ لحكومتهما على أصالة عدم ترتب الأثر.
و كذلك تجرى أصالة الفساد المراد بها قاعدة الاشتغال في العبادات أيضا؛ لأنّ الشك في فراغ الذّمة- بعد القطع باشتغالها بالتكليف- يوجب لزوم تحصيل اليقين بالفراغ. هذا ما أشار إليه بقوله: «و أما في العبادة فكذلك» يعني: أن الأصل فيها الفساد كالمعاملات، غاية الأمر: أن الفساد في المعاملات يكون مقتضى الاستصحاب، و في العبادات يكون مقتضى قاعدة الاشتغال.
قوله: «لعدم الأمر بها» تعليل لكون الأصل في العبادات الفساد.