دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - فالمتحصّل مما ذكرنا أمران
اعتباري ينتزع كما توهّم؛ بل ممّا يستقل به العقل، كما يستقل باستحقاق المثوبة به (١).
و في غيره (٢): فالسقوط ربما يكون مجعولا، و كان الحكم به تخفيفا و منّة على العباد، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما كما عرفت في مسألة الإجزاء كما ربّما يحكم
(١) أي: بسبب تحقق المعنى المذكور للصحة، و حيث يرى العقل الموافقة يحكم بسقوط الأمر المستلزم لسقوط القضاء و الإعادة.
(٢) أي: الصحة بمعنى سقوط القضاء و الإعادة في غير المأمور به بالأمر الواقعي أعني: في المأمور به بالأمر الاضطراري و الظاهري، «فالسقوط ربما يكون مجعولا» أي:
فالصحة المستلزمة للسقوط ربّما يكون مجعولا. و ربما لا يكون مجعولا بمعنى: أنّ إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري و الظاهري مسقط للقضاء و الإعادة بالنسبة إلى أمرهما قطعا، فحينئذ ليست الصحة بمعنى مسقط القضاء و الإعادة مجعولة شرعا؛ بل من لوازم الإتيان عقلا كما في إتيان المأمور به بالأمر الواقعي.
و أما مسقطية الاضطراري و الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي: فهو مجعول، «و كان الحكم به» أي: بسقوط القضاء و الإعادة بالنسبة إلى الأمر الواقعي «تخفيفا و منّة على العباد، مع ثبوت المقتضى لثبوتهما» أي: ثبوت القضاء و الإعادة.
و كيف كان؛ فالمأمور به بالأمر الاضطراري و الظواهري- بحسب مقام الثبوت- إذا كان وافيا بتمام مصلحة المأمور به الواقعي الاختياري، أو بقي مقدار غير لازم الاستيفاء، أو مستحيل الاستيفاء يحكم العقل بالإسقاط، و إن بقى مقدار لازم الاستيفاء مع إمكانه يحكم بعدم المسقطية. و أمّا بحسب مقام الإثبات: إن قام دليل على عدم السقوط في الفرض الأوّل، أو على السقوط في الفرض الثاني تخفيفا و منّة: فالصحة و الفساد مجعولان شرعيان.
فقد تحصل مما ذكرنا في الأوامر الاضطرارية و الظاهرية: أن إسقاطهما على ثلاثة أقسام:
الأوّل: إسقاط أمرهما، و هذا عقلي.
الثاني: إسقاط الأمر الواقعي في صورة عدم وفائهما بمعظم مصلحة الواقع، و هذا شرعي امتناني.
الثالث: إسقاط الأمر الواقعي في صورة وفائهما بمعظم مصلحة الواقع؛ بحيث لا يبقى مقدار قابل للتدارك، و هذا عقلي أيضا.