دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
فيما اضطر إلى ارتكابه بسوء اختياره، و يكون معاقبا عليه، كما إذا كان ذلك بلا توقف عليه، أو مع عدم الانحصار به، و لا يكاد يجدي توقف انحصار التخلّص عن الحرام به لكونه بسوء الاختيار.
إن قلت (١): كيف لا يجديه، و مقدمة الواجب واجبة؟
قلت (٢): إنّما يجب المقدمة لو لم تكن محرمة، و لذا لا يترشح الوجوب من الواجب إلا على ما هو المباح من المقدمات دون المحرمة، مع اشتراكهما في المقدميّة.
نفسية فالوجوب نفسي، و إن كانت مقدمية فالوجوب غيري، و كلتاهما مفقودتان في الخروج.
أمّا الأوّل: فلتوقف مصلحته النفسية على انطباق عنوان حسن شرعا عليه، و العنوان المتصوّر انطباقه على الخروج ليس إلّا التخلّص عن الغصب الموجب لكونه ذا مصلحة نفسية، و واجبا نفسيا، و ذلك لا يصلح لجعل الخروج معنونا بهذا العنوان، حيث إن التخلّص عن الغصب عبارة عن تركه المتحقق بانتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في خارج المغصوب، فليس الخروج مصداقا للتخلّص حتى يكون محبوبا، و واجبا؛ بل هو مصداق للغصب المبغوض المحرم، فلا مصلحة فيه حتى يكون واجبا نفسيا.
و أمّا الثاني: فلعدم كون الحركات الخروجية مقدمة للتخلّص و التخلية الواجبة حتى تتصف بالوجوب المقدمي، بل الحركات الخروجيّة مقدمة للكون في خارج المكان المغصوب و هو ليس بواجب؛ بل ملازم للواجب أعني: التخلية، فالخروج ليس بواجب لا نفسيا و لا مقدميا، بل هو باق على المبغوضية، فيعاقب عليه لكون الاضطرار بسوء الاختيار و إن ارتفعت حرمته؛ لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا. كما في هامش «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٥٢» مع تصرّف منّا بالتوضيح و الاختصار.
(١) حاصل الإشكال على عدم وجوب الخروج مع انحصار التخلّص عن الحرام الواجب به: أنّ الخروج مقدمة للواجب و مقدمة الواجب واجبة فالخروج واجب، فكيف يقال: إنّه لا يجدي انحصار التخلّص عن الحرام بالخروج في اتصافه بالوجوب الغيري مع إن مقدمة الواجب واجبة؟ فيكون الخروج واجبا، هذا مضافا إلى أن وجوب المقدمة عقلي غير قابل للتخصيص، فكيف يحكم بعدم وجوب الخروج مع إنه مقدمة للتخلّص الواجب؟
(٢) توضيح ما أفاده المصنف في الجواب: يتوقف على مقدمة: و هي بيان أقسام مقدمة الواجب و أحكامها، و أما أقسامها فهي ثلاثة: فإنّها تارة: تكون منحصرة في المباح، و أخرى: تكون منحصرة في الحرام. و ثالثة: تكون غير منحصرة في أحدهما؛ بأن