حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٦ - المقام الأوّل في المتكافئين
أبدا، إذ لا يحصل للمأخوذ بعد الأخذ مزية على الاخرى حتى يتعيّن عليه الأخذ به [١].
قوله: نعم لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره [٢].
لو كان التخيير من باب تزاحم الواجبين لم يعقل فيه سوى التخيير الاستمراري، لأنه يصير من قبيل التخيير بين الخصال بعينه، و كدا لو قلنا بالتخيير العملي بالمعنى السابق لا معنى لاحتمال كونه بدويا، كما أنه لو قلنا بالأخذي و قلنا إنّ المفتي يفتي بالتخيير لا معنى لأن يكون بدويا و ليس هناك شيء يعدل إليه و يفتى به، نعم يتصوّر التخيير البدوي و الاستمراري بالنسبة إلى أخذ المقلّد فإمّا أن يفتي المفتي للمقلّد بالتخيير البدويّ، و إمّا أن يفتي له بالتخيير الاستمراري، فإن أفتى بالتخيير البدوي لا يجوز للمقلّد العدول عمّا اختاره، و إن أفتى بالتخيير الاستمراري فله العدول، لكن كلامنا الآن فيما يفتي به المفتي لا فيما يعمل به المقلّد، و لذا عنون في المتن مسألة البدوية و الاستمرارية مبنيا على القول بأنّ المفتي يفتي بما اختار في ظاهر كلامه أو صريحه فراجع.
[١] أقول: الإنصاف أنّ ما ذكره المصنف قريب، لأنّ مقتضى عدم جواز طرح كليهما ليس أزيد من عدم الخروج عنهما الصادق على التخيير البدوي و الاستمراري، نعم يرد عليه أنّ ما يظهر منه هنا من جواز أن يكون حكم العقل مجملا مردّدا بين التخيير البدوي و الاستمراري ينافي ما حققه في غير موضع من هذا الكتاب و غيره من إنكار ذلك، و أنّ العقل لا يمكن أن يحكم إلّا بالحكم التفصيلي، إذ لا يحكم إلّا بعد إحراز موضوعه لجميع الجهات و الخصوصيات التي لها دخل في الحكم و إلّا فلا يحكم بشيء.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٤٤.