حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩٧ - المقام الأوّل في المتكافئين
قوله: فتأمّل [١].
لعلّ وجهه أنه بناء على كون التخيير من باب تزاحم الواجبين أيضا يمكن أن يكون التخيير بدويا، لأنّ التخيير إنما هو بين مفاد الخبرين و مفاد كل خبر ليس إلّا أنّ حكم اللّه كذا أبدا، فإن أخذت تارة بمفاد أحدهما و اخرى بمفاد الآخر لم تأخذ بتمام مفاد واحد منهما، لما عرفت من أنّ الأخذ بالخبر معناه تطبيق العمل عليه دائما.
لكن يرد عليه: أنه لا ارتباط بين الأفعال المستقلّة في الوقائع المختلفة المستقلة المتحدة الحكم، فلو عمل بالخبر يوما مثلا و لم يعمل به يوما آخر لا يقال إنه ما عمل بالخبر أصلا، بل يقال إنه عمل به في واقعة و لم يعمل به في واقعة، و نظيره ما لو قال أكرم العلماء فإن أكرم بعض العلماء و ترك إكرام البعض الآخر لا يقال إنه ما عمل بالخطاب أصلا، بل يقال عمله في بعض و تركه في بعض.
و يحتمل أن يكون وجهه أنه يمكن أن يكون التخيير الظاهري بناء على الطريقية أيضا كالتخيير الواقعي بناء على السببية استمراريا، إذ كما أنّ السببية بحكم العقل تقتضي التخيير مستمرا، لأنّ ملاك حكم العقل بالتخيير و هو كون كل من الخبرين علّة لوجوب العمل موجود في الزمان الثاني بعد الأخذ بأحدهما أيضا، كذلك نقول بمثله على تقدير الطريقية لأنّا قد علمنا أنّ ملاك الطريقية و الحجية في الخبر هو الظن النوعي اللازم لطبيعة الخبر، و هذا المعنى باق بعد الأخذ و العمل بأحد الخبرين.
و يمكن أن يكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنه يمكن أن يقال بناء على كون المقام من باب تزاحم الواجبين أيضا أنّ المقتضي للعمل يقتضي العمل على وجه
[١] فرائد الاصول ٤: ٤٤.