تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٠ - أحاديث المعراج
(١)
أحاديث المعراج:
روى المفسرون و المحدّثون أخبارا و روايات كثيرة حول معراج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ما شاهده في هذه الرحلة العظيمة، ليست برمتها صحيحة مسلّمة مقطوعا بها.
و لقد قسّم المفسر الشيعي الكبير المرحوم «العلامة الطبرسيّ» هذه الاخبار إلى أصناف أربعة اذ قال:
(٢) و تنقسم جملتها إلى أربعة اوجه:
(٣) أحدها: ما يقطع على صحته لتواتر الأخبار به، و احاطة العلم بصحته مثل أصل المعراج.
(٤) و ثانيها: ما ورد في ذلك مما تجوّزه العقول و لا تأباه الأصول مثل طوافه في السماء و رؤيته أرواح الأنبياء و تحدّثه معهم و رؤيته للجنة و النار، فنحن نجوّزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته، دون منامه.
(٥) و ثالثها: ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول، إلّا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول فالأولى أن نؤوّله على ما يطابق الحق و الدليل. مثل أنّه رأى أهل الجنة و أهل النار و تحدّث معهما الذي يجب أن يؤوّل فيحمل على انه: رأى أشباحهم و صورهم و صفاتهم.
(٦) و رابعها: ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله، و هي ما الصق و الحق بهذه الحادثة من الأساطير و الخرافات، مثل ما روي من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) كلّم اللّه سبحانه جهرة و رآه و قعد معه على سريره أو سمع صرير قلمه، و نحو ذلك ممّا ممّا يوجب ظاهره التشبيه و التجسيم و اللّه سبحانه يتقدّس عن ذلك كلّه، فالأولى أن لا نقبله [١].
[١] مجمع البيان: ج ٦ ص ٣٩٥.