تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٠٨ - وضع بني هاشم المأساوي في الشعب
ثم بعثوا إلى الصحيفة و أنزلوها من الكعبة، و عليها أربعون خاتما.
فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه، ثم فكوها فاذا ليس فيها حرف واحد إلّا «باسمك اللّهمّ»، كما اخبرهم بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(١) غير أنّ هذا لم يوجب هدايتهم بل زادهم شرا و عنادا و رجع بنو هاشم مرّة اخرى إلى الشعب و بقوا محاصرين فيه مدّة من الزمن و لم يمكنهم الرجوع الى منازلهم بمكة إلّا بعد أن نقضها هشام.
و قد قال «أبو طالب» في مدح هذا (أي نقض الصحيفة القاطعة و النفر الذين قاموا بنقضها) قصيدة مطوّلة جاء في مطلعها.
ألا هل أتى بحريّنا [١]صنع ربّنا--على نأيهم و اللّه بالناس أرود [٢]
فيخبرهم أنّ الصحيفة مزّقت--و ان كلّ ما لم يرضه اللّه مفسد [٣]
(٢) هذه أمثلة و نماذج من ردود الفعل الظالمة و المواقف المناوئة التي اتخذتها قريش تجاه الدعوة المحمدية.
على أنه لا يمكن الادّعاء القطعيّ بأن جميع هذه الردود قد وقعت على الترتيب الذي ذكرناه تماما، و لكن يمكن بمراجعة النصوص التاريخيّة تحصيل مثل هذا الترتيب و خاصّة أن مسألة انتهاء المحاصرة الاقتصادية قد وقعت في منتصف شهر رجب من السنة العاشرة للبعثة الشريفة.
(٣) كما أنّ أذى قريش و ردود فعلها ضدّ الاسلام و المسلمين و ضدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصّة لم تنحصر في ما ذكرناه في هذه الفصول بل كان هناك أساليب اخرى سلكتها قريش لتحطيم شخصية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أضعاف عزيمته مثل وصفهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالأبتر.
فقد كان «العاص بن وائل السهمي» إذا ذكر رسول اللّه قال: دعوه، فانّما هو رجل أبتر لا عقب له، لو مات لانقطع ذكره و استرحتم منه.
[١] يقصد من هاجر من المسلمين إلى الحبشة في البحر.
[٢] أي أرفق.
[٣] السيرة النبوية: ج ١ ص ٣٧٧- ٣٨٠ و قد أدرج ابن هشام القصيدة بتمامها، فراجع.