تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٤٧١ - ٢- القرآن يرد على جميع الاتهامات
«كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ» [١].
(١) و تحدّث الاناجيل الحاضرة هي الاخرى عن ان المسيح (عليه السلام) عند ما وعظ اليهود قالوا: إنّ فيه شيطانا، فهو يهذي فلما ذا تسمعون إليه؟! [٢]
و من المسلّم و البديهي أنّ قريشا لو كان في مقدورها أن تتهم رسول اللّه الصادق الأمين (صلّى اللّه عليه و آله) بغير هذا الاتهام و تنسب إليه غير هذه النسبة لما تأخرت عن ذلك، و لكن حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المشرقة خلال الاربعين سنة الماضية، و سوابقه اللامعة في المجتمع المكيّ و غير المكي كانت تحول دون أن ينسبوا إليه شيئا من تلك النسب القبيحة، الذميمة.
لقد كانت «قريش» مستعدة لأن تستخدم أي شيء- مهما صغر- ضد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فمثلا عند ما وجده أعداء الرسالة يجلس إلى غلام مسيحيّ يدعى «جبر» عند المروة، انطلقوا يستخدمون هذا الأمر ضدّه (صلّى اللّه عليه و آله) فورا فقالوا: و اللّه ما يعلّم محمّدا كثيرا ممّا يأتي به الا «جبر» النصراني.
فردّ عليهم القرآن الكريم بقوله:
«وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ» [٣].
«وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ» [٤].
٢- القرآن يرد على جميع الاتهامات:
و ربما نسبوا إليه (صلّى اللّه عليه و آله) الكهانة، و الكاهن هو من يتصل بعناصر من الجن [٥] أو الشياطين و يتلقى منهم اخبارا حول الماضي و المستقبل،
[١] الذاريات: ٥٢ و ٥٣.
[٢] انجيل يوحنا: الفصل ١٠ الفقرة ٢٠، و الفصل ٧ الفقرة ٤٨ و ٥٢.
[٣] النحل: ١٠٣.
[٤] الدخان: ١٣ و ١٤.
[٥] الجن كائن من الكائنات و مخلوق من مخلوقات اللّه تعالى و قد اخبر به القرآن الكريم في مواضع-