تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ١٣٧ - العبر القيامة في هذه القصة
يجدوا جوابا لإبراهيم الذي أفحمهم بمنطقه الرصين الّا أن يحكموا باعدامه حرقا، فأوقدوا نارا كبيرة و ألقوا بإبراهيم (عليه السلام) فيها إلّا أن العناية الالهية شملت إبراهيم الخليل (عليه السلام)، و حفظته من اذى تلك النار، و حولت ذلك الجحيم الذي اوجده البشر، الى جنينة خضراء نضرة اذ قال: «يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم» [١].
(١)
العبر القيامة في هذه القصة:
مع ان اليهود يعتبرون أنفسهم في مقدمة الموحّدين، لم ترد هذه القصة في توراتهم الحاضرة رغم كونها معروفة بينهم، بل تفرّد القرآن الكريم من بين الكتب السماوية بذكرها لأهميتها.
من هنا فإننا نذكر بعض النقاط المفيدة، و الدروس المهمة في هذه القصة التي يهدف القرآن من ذكرها و ذكر امثالها من قصص الأنبياء و الرسل.
[١] و قد ذكر تفاصيل هذه القصة في الآيات ٥١ الى ٧٠ من سورة الأنبياء و ها نحن ندرج كل هذه الآيات هنا:
«وَ لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا بِهِ عالِمِينَ. إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ. قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَ أَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ.
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ. قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ. قالُوا:
فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ. قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ. فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ. قالَ: أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لا يَضُرُّكُمْ. أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ. قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ. قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ. وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ
الْأَخْسَرِينَ».
و للوقوف على تفاصيل و خصوصيات ولادة إبراهيم (عليه السلام) و تحطيمه للأصنام راجع كتاب الكامل لابن الأثير: ج ١ ص ٥٣- ٦٢، و بحار الأنوار: ج ١٢ ص ١٤- ٥٥.