تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٩ - قنع قنع
القِنْعَةُ مِن القِنْعَانِ : ما جَرَى بينَ القُفِّ و السَّهْلِ من التُّرَاب الكَثِيرِ، و قال ذُو الرُّمَّة-يَصِفُ الحُمُرَ، كما فِي الصِّحاحِ، و في العُبابِ: يَصِفُ الظُّعُنَ.. :
و أَبْصَرْنَ أَنَّ القِنْعَ صارَتْ نِطافُه # فَرَاشاً، و أَنَّ البَقْلَ ذاوٍ و يابِسُ
جج ، أَي جَمْعُ الجَمْع: قِنْعَانٌ ، بالكَسْرِ ، و قِيلَ: بَلِ القِنْعُ مُفْرَدٌ، و جَمْعُه، قِنَعَةٌ كعِنَبَة، و قِنْعَانٌ .
و أَقْنَعَ الرَّجُلُ: صادَفَهُ [١] أَي القِنْعُ ، و هو الرَّمْلُ المُجْتَمِعُ، و في بَعْضِ النُسَخِ: صارَ فِيهِ، و الأُولَى الصَّوابُ.
و القِنْعُ : الأَصْلُ ، يُقَالُ: إِنَّه لَلَئِيمُ القِنْعِ .
و القِنْعُ : ماءٌ باليَمَامَةِ على ثَلاثِ لَيَال من جَوِّ الخَضَارِم [٢] ، قال مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
أَشَاقَتْكَ بالقِنْعِ الغَدَاةَ رُسُومٌ # دَوارِسُ أَدْنَى [٣] عَهْدِهِنَّ قَدِيمٌ
كما في العُبَابِ. قُلْتُ: هو جَبَلٌ فِيه ماءٌ لبنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَناةَ.
و القِنْعُ : الطَّبَقُ مِنْ عُسُبِ النَّخْل يُؤْكَلُ عليهِ الطَّعَامُ، و قِيلَ: يُجْعَلُ فِيهِ الفاكِهَةُ و غَيْرُها و يُضَمُ ، حَكَى الوَجْهَيْنِ ابنُ الأَثِيرِ و الهَرَوِيُّ، و جَمْعُه أَقْنَاعٌ ، كبُرْدٍ و أَبْرَادٍ، نَقَلَه الهَرَوِيُّ، و عَلَى رِوَايَةِ الكَسْرِ كسِلْك و أَسْلاكٍ.
و القُنْعُ بالضَّمِّ: الشَّبُّورُ ، و هُوَ بُوقُ اليَهُودِ، و سِياقُ المُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بالكَسْرِ، و ليسَ هو بالكَسْرِ، بَلْ بالضَّمِّ، كما ضَبَطْناهُ، و ليسَ بتَصْحِيفِ قُبْعٍ ، بالمُوَحَّدَةِ، و لا قُثْعٍ بالمُثَلَّثَةِ بَلْ هِيَ ثَلاثُ لُغَاتٍ : النُّونُ روايَةُ أَبِي عُمَرَ الزّاهِدِ، و الثّالِثَةُ نَقَلَهَا الخَطّابِيُّ، و أَنْكَرَها الأَزْهَرِيُّ، و قد رُوِيَ حَدِيثُ الأَذانِ بالأَوْجُهِ الثَّلاثَةِ، كما تَقَدَّمَ تَحْقِيقُه في مَوْضِعِه، و قد رُوِيَ أَيضاً بالتاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ، كما تَقَدَّمَ.
قال الخَطّابِيُّ: سَأَلْتُ عنه غَيْرَ وَاحِدٍ من أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوه لِي عَلَى شَيْءٍ واحِدٍ، فإِنْ كانَتْ الرِّوَايَةُ بالنُّونِ صَحِيحَةً، فلا أُراهُ سُمِّي إِلاّ لإِقْنَاعِ الصَّوْتِ بهِ، و هو رَفْعُهُ، و مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْفُخَ في البُوقِ يَرْفَعُ رَأْسَه و صَوْتَه، و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَوْ لأَنَّ أَطْرَافَه أُقْنِعَتْ إِلى داخِلِه، أَي عُطِفَتْ.
و قُنَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ: ماءٌ بَيْنَ بَنِي جَعْفَرٍ و بَيْنَ بَنِي أَبِي بَكْرِ بنِ كِلابٍ كما في العُبَابِ. قُلْتُ: هُوَ لِبَنِي قُرَيْطٍ بأَقبالِ الرَّمْلِ، قَصْدَ الضُّمْرِ و الضّائِنِ [٤] ، قال جَهْمُ بْنُ سَبَلٍ الكِلابِيُّ يَصِفُ السُّيُوفَ:
صَبَحْناها الهُذَيْلَ عَلَى قُنَيْعٍ # كأَنَّ بُظورَ نِسْوَتِها الدَّجاجُ [٥]
الهُذَيْلُ: من بَنِي جَعْفَرِ بن كِلابٍ.
و القُنَيْعَةُ، كجُهَيْنَةَ: بِرْكَةٌ بَيْنَ الثَّعْلَبيَّة و الخُزَيْمِيَّةِ [٦] .
و قالَ ابنُ عَبّادِ: يُقَال: أَعُوذُ باللََّه مِنُ مَجَالِسِ القُنْعَةِ بالضَّمّ، أَي: السُّؤالِ ، و في الأَساسِ؛ شَرُّ المَجَالِسِ مَجْلِسُ قُنْعَةِ ، و مَجْلِسُ قُلْعَةِ.
وَ جَمَلٌ أَقْنَعُ : في رَأْسِه شُخُوصٌ، و في سالِفَتِه تَطامُنٌ ، كمَا في المُحِيطِ.
و أَقْنَعَهُ الشَّيْءُ: أَرْضَاهُ يُقَالُ: فُلانٌ حَرِيصٌ ما يُقْنِعُه شَيْءٌ، أَيْ: ما يُرْضِيهِ.
و أَقْنَعَ رَأْسَه: نَصَبَهُ ، و كذا عُنُقَهُ، أَو نَصَبَه لا يَلْتَفِتُ يَمِيناً و شِمَالاً، و جَعَلَ طَرْفَهُ مُوَازِياً لِمَا بَيْنَ يَدَيْه، قالَهُ ابنُ عَرَفَةَ، قالَ: و كَذََلِكَ الإِقْنَاعُ في الصَّلاة، و في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ [٧] أَي: رافِعِي رُؤُوسِهِمْ يَنْظُرُونَ في ذُلٍّ.
و المُقْنِعُ : الرّافِعُ رَأْسَهُ في السَّمَاءِ، قال رُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ:
أَشْرَفَ رَوْقاهُ صَلِيفاً مُقْنِعَا [٨]
يَعْنِي عُنُقَ الثَّوْرِ؛ لأنَّ فيهِ كالانْتِصَابِ أَمامَه.
و أَقْنَعَ الرّاعِي الإِبِلَ و الغَنَمَ: أَمَرَّها ، و في الصِّحاحِ:
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «صار فيه» .
[٢] بالأصل «جر الحضارم» و المثبت عن معجم البلدان «قنع» .
[٣] بالأصل: «أو في عهدهن» و المثبت عن معجم البلدان «قنع» .
[٤] عن معجم البلدان «قنيع» و بالأصل «الصائن» .
[٥] في معجم البلدان برواية «كأن بطون نسوته» .
[٦] بعدها في معجم البلدان: بطريق مكة.
[٧] سورة إبراهيم الآية ٤٣.
[٨] التهذيب و نسبه للعجاج، و هو من أراجيز رؤبة ص ٨٩.