تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٥ - صقع صقع
و الصَّقَع أَيْضاً: شِبْهُ غَمٍّ يَأْخُذُ بالنَّفْسِ لِشِدَّةِ الحَرِّ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لسُوَيْدِ بنِ أَبِي كاهِلٍ:
في حُرُورٍ يَنْضَجُ اللَّحْمُ بها # يَأْخُذُ السّائِرَ فيها كالصَّقَع
و المِصْقَعُ ، كمِنْبَرٍ: البَلِيغُ ، مَأْخُوذٌ من قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ. قالَ: الصَّقْعُ : البَلاَغَةُ في الكَلامِ، و الوُقُوعُ على المَعَانِي. و ١٦- في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بنِ أُسَيْدٍ : «شَرُّ النّاسِ في الفِتْنَة الخَطِيبُ المِصْقَع » . أَي البَلِيغُ الماهِرُ في خُطْبَتِه، الدّاعِي إِلى الفِتَنِ، الذِي يُحَرِّضُ النّاسَ عليها، أَو العالِي الصَّوْتِ ، مِفْعَلٌ من الصَّقْعِ ، و هو رَفْعُ الصَّوْتِ و مُتَابَعَتُه، و هو من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ، أَو الخَطِيبُ المِصْقَعُ : مَنْ لا يُرْتَجُ عَلَيْهِ في كَلامِه، و لا يَتَتَعْتَعُ ، قاله قَتَادَةُ، يُقَال: خَطِيبٌ مِصْقَعٌ ، و مِسْقَعٌ، و مِسْحَلٌ، و شَحْشَحٌ، و هو المَاهِرُ في الخُطْبَةِ، المَاضِي فِيها، قالَ الفَرَزْدَقُ:
و عُطَارِدٌ و أَبُوهُ مِنْهُمْ حَاجِبٌ # و الشَّيْخُ نَاجِيَةُ الخِضَمُّ المِصْقَعُ
و الجَمْعُ مَصَاقِعُ . قال قَيْسُ بن عَاصِمٍ المِنْقَرِيُّ، رضِيَ اللََّه عنه:
خُطَبَاءُ حِينَ يَقُومُ قَائِلُنَا # بِيضُ الوُجُوهِ مَصَاقِعٌ لُسْنُ
و نَقَلَ شَيْخُنَا-عن حَوَاشِي المُطَوَّلِ و حَوَاشِي التَفْسِيرينِ -أَنَّ المِصْقَعَ مِنْ صَقَعَ الدِّيكُ، إِذا صَاحَ، أَو من الصُّقْعِ ، و هو جانِبُ الشَّيْءِ، لأَخْذِ الخَطِيبِ في كُلِّ جانِبٍ من الكَلامِ، أَو مِن صَقَعَه : ضَرَبَ صَوْقَعَتَه ، قاله الفَنَارِيُّ و غَيْرُهُ، و في هََذِه الاشْتِقَاقَات نَظَرٌ. انتهى. قلتُ: لا نَظَر في الأَوَّلَيْنِ، أَما الأَولُ فقد صَرَّحَ غيرُ واحِدٍ من الأَئِمَّة أَنَّه من صَقَعَ بصَوْتهِ، إِذا رَفَعَه، و صَقَع الديكُ صَوْتَهُ، من ذََلِك، و سُمِّيَ الخَطِيبُ مِصْقَعاً لِرَفْعِ صَوْتِه في التَّبْلِيغِ، و هو ظَاهِرٌ، و أَمَّا الثانِي فقَدْ نَقَلَ صاحِبُ اللسَانِ و غَيْرُه أَنَّه سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَذْهَبُ في كُل صُقْعٍ من الكَلامِ، أَي ناحِيَةٍ [١] . نَعَمْ في اشْتِقَاقِه من صَقَعَهُ : ضَرَبَ صَوْقَعَته نَظَرٌ، و إِن كان يُوَجَّهُ بضَرْبٍ من المَجَازِ، ففيهِ بُعْدٌ، فتَأَمَّلْ. و الصَّقْعَاءُ : الشَّمْسُ ، نَقَلَه، الجَوْهَرِيُّ. و قالَ: قالَت ابنةُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ في يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ: يا أَبَتِ ما أَشَدُّ الحَرِّ؟قالَ: إِذا كانَت الصَّقْعاءُ من فَوْقِكِ، و الرَّمْضَاءُ من تَحْتِكِ، فقالَتْ: أَرَدْتُ أَن الحَرَّ شَدِيدٌ. قال: فقُولِي إِذَنْ:
ما أَشَدَّ الحَرَّ!فحِينَئِذٍ وَضَعَ بابَ التَّعَجُّبِ.
و الأَصْقَعُ : طائِرٌ، و هو الصُّفَارِيَّةُ ، عن قُطْرُبٍ. و قال غَيْرُه: هو كالعُصْفُورِ، في رِيشِه و رَأْسِه بَيَاضٌ، يكونُ بقُرْبِ الماءِ، إِنْ شِئْتَ كَسَّرْتَه تَكْسِيرَ الأَسْمَاءِ؛ لأَنَّهُ صِفَةٌ غالِبَةٌ، و إِن شِئْتَ كَسَّرْتَه على الصفَةِ، و قد ذُكِرَ في «س ق ع» .
و الصِّقَاعُ ككِتَابٍ: البُرْقُعُ ، و رُبَّمَا قِيلَ له ذََلِكَ، كما فِي الصّحاحِ.
و الصِّقَاعُ شَيْءٌ يُشَدُّ به أَنْفُ النّاقَةِ إِذا أَرادُوا أَنْ تَرْأَمَ وَلَدَهَا [٢] ، أَو وَلَدَ غَيْرِهَا، قال القُطَامِيُّ:
إِذا رَأْسٌ رأَيْتُ بهِ طِمَاحاً # شَدَدْتُ له العَمَائِمَ و الصِّقَاعَا
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ للخِرْقَةِ التي يُشَدُّ بها أَنْفُ النّاقَةِ إِذا ظُئِرَت [٣] : الغِمَامَةُ، و التي تُشَدُّ بها عَيْنَاهَا: الصِّقاعُ ، و قد ذُكِرَ ذََلِكَ في تركيب «د ر ج» .
و الصِّقاعُ أَيْضاً: خِرْقَةٌ تَكُونُ على رَأْسِ المَرْأَة تَقِي [٤]
بها الخِمَارَ من الدُّهْنِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كالصَّوْقَعَةِ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ.
و قِيل: الصَّوْقَعَةُ : ما يَقِي الرَّأْسَ من العِمَامَةِ و الخِمَارِ و الرِّدَاءِ.
و الصِّقَاعُ : حَدِيدَةٌ تَكُونُ في مَوْضِعِ الحَكَمَةِ من اللِّجَامِ ، قال رَبِيعَةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ:
و خَصْمٍ يَرْكَبُ العَوْصَاءَ طَاطٍ # عن المُثْلَى غُنَامَاهُ القِذَاعُ
طَمُوحِ الرَّأْسِ كُنْتُ له لِجَاماً # يُخَيِّسُه لَهُ منه صِقَاعُ
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الصِّقَاعُ : سِمَةٌ على قَذَالِ البَعِيرِ.
[١] هو قول الفارسي كما في اللسان.
[٢] بالأصل: «أن ترأم بها ولدها» و المثبت بحذف «بها» عن اللسان.
[٣] في التهذيب: إذا ظئرت على ولد غيرها.
[٤] في التهذيب و اللسان: «توقي» و الأصل كالصحاح.