تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٠ - صرع صرع
رَوَاه أَبو عُبَيْدٍ هََكَذا بالصّادِ المُهْمَلَة، أَي بضُرُوبٍ من الكَلاَمِ، و رواه ابنُ الأَعْرَابِيِّ بالضّادِ المُعْجَمَةِ.
و الصَّرُوعُ ، كصَبُورٍ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الصِّرَاعِ لِلنّاسِ. و في التَّهْذِيبِ: للأَقْرَانِ، ج : صُرُعٌ ، ككُتُبٍ. و قالُ ابنُ عَبّادٍ: هو ذُو صَرْعَيْنِ أَي ذُو لَوْنَيْنِ ، و نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيْضاً.
و يُقَال: تَرَكْتُهُمْ صَرْعَيْنِ ، إِذا كانُوا يَنْتَقِلُونَ مِنْ حالٍ إِلى حالٍ نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
و الصَّرْعَةُ : الحالَةُ ، و في المُفْرَداتِ: حَالَةُ المَطْرُوحِ [١] .
و قال ابنُ عَبّادٍ: هو يَفْعَلُه عَلى كُلِّ صَرْعَةٍ [٢] ، أَي حالَةٍ، و نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ أَيْضاً.
و يُقَال: هو صَرْعُ كَذَا ، أَي حِذَاءَهُ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و الصَّرْعانِ : إِبِلانِ تَرِدُ إِحْدَاهُمَا حِينَ تَصْدُرُ الأُخْرَى، لِكَثْرَتِها كما في الصّحاحِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
مِثْلُ البُرَامِ غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ # «لَمْ يَسْتَعِنْ و حَوَامِي المَوْتِ تَغْشَاهُ»
فَرَّجْتُ عنه بصَرْعَيْنَا لأَرْمَلَةٍ # و بَائِسٍ جَاءَ مَعناهُ كمَعْنَاهُ
قالَ يَصِفُ سائِلاً شَبَّهَه بالبُرَامِ، و هو القُرَادُ، لم يَسْتَعِنْ:
يَقُولُ: لم يَحْلِقْ عَانَتَهُ. و حَوَامِي المَوْتِ: أَسْبَابُه، كحَوَائِمِه، و قَوْلُه: بصَرْعَيْنَا أَرادَ بها إِبِلاً مُخْتَلِفَةَ التَّمْشَاءِ، تَجِيءُ هََذِه، و تَذْهَبُ هََذِه، لكَثْرَتِهَا، هََكَذا رَوَاهُ بفَتْحِ الصّادِ، و هََذَا الشِّعْرُ أَوْرَدَهُ ابْنُ بَرِّيّ عن أبِي عَمْرٍو، و أَوْرَدَ صَدْرَ البَيْتِ الأَوَّلِ.
و مُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدَتِه
و وَقَع في العُبَابِ: «مثلُ البُزاةِ غَدا» و كأَنَّهُ تَحْرِيفٌ.
و الصَّرْعانِ : اللَّيْلُ و النَّهَارُ، أَو الغَدَاةُ و العَشِيُّ، من غُدْوَةٍ إِلى الزَّوالِ ، و في الصّحاحِ: إِلى انْتِصَافِ النَّهَارِ صَرْعٌ ، بالفَتْحِ، و مِن انْتِصافِ النَّهَارِ إِلى الغُرُوبِ ، و في الصّحاحِ إِلى سُقُوطِ القُرْصِ صَرْعٌ آخَرُ، و يُقالُ -الأَوْلَىإِسْقَاطُ الوَاوِ، كَمَا فِي الصّحاحِ-: أَتَيْتُهُ صَرْعي النَّهَارِ، أَي غُدْوَةً و عَشِيَّةً ، و زَعَمَ بَعضُهُم أَنَّهُم أَرادُوا العَصْرَيْنِ فقُلِب.
و في الأَساسِ: و هو يَحْلِبُ ناقَتَه الصَّرْعَيْنِ و العَصْرَيْن، و لَقِيتُه صَرْعَيِ النَّهَارِ: طَرَفَيْهِ [٣] ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لذِي الرُّمَّةِ:
كأَنَّنِي نَارِعٌ يَثْنِيهِ عَنْ وَطَنٍ # صَرْعَانِ رائِحَةٌ عَقْلٌ وَ تَقْيِيدُ
أَراد عَقْلٌ عَشِيةً، و تَقْييدٌ غُدْوَةً، فاكتَفَى بذِكْر أَحَدِهما، يقول: كأَنَّنِي بَعِيرٌ نازعٌ إِلى وَطَنِه، و قد ثَنَاهُ عن إِرادَتهِ عَفْلٌ و تَقْيِيدٌ، فعَقْلُه بالغَدَاة، ليَتَمَكَّنَ في المَرْعَى، و تَقْيِيدُه باللَّيْل خَوْفاً من شِرَادِه. كما في اللسَان. قلت: و هو تَفْسِيرُ أَبِي زَكَرِيّاءَ، و رَواه: «رَائِحَةً» بالنَّصْبِ. و قال أَبُو عليّ: و يُرْوَى «رائِحَةٌ» بالرَّفْعِ، أَي: أَمَّا وَقْتُ الرَّواحِ فعَقْلٌ، و أَمّا وَقْتُ الغَدَاةِ فتَقْيِيدٌ، يَعْقِلُونَه بالعَشِيَّةِ و هو بَارِكٌ، يُقَيِّدُونَه غَدَاةً بقَيْدٍ يُمْكِنُه الرَّعْيُ، مَعَهُ، و في شَرْحِ دِيوَانِ ذِي الرُّمَّةِ للمَعَرِّيِّ:
أَنّ هََذا البَيْتَ يُرْوَى: « صَرْعاهُ رائِحَةٌ» ، هََكَذَا بإِضافَة الصَّرْعَيْن إِلى الهاءِ، و له و لأَبِي مُحَمَّدٍ الأَخْفَشَ هُنَا كَلامٌ و تَحْقِيقٌ ليس هََذَا مَحَلَّه؛ إِذ الغَرَضُ الاختصَارُ.
و يُقَالُ: طَلَبْتُ من فُلانٍ حَاجَةً فانْصَرَفْتُ و ما أَدْرِي هُوَ عَلَى أَيِّ صِرْعَيْ أَمْرِهِ، بالكَسْرِ. و نصُّ الصّحاح: ما أَدْرِي عَلَى أَيِّ صِرْعَيْ أَمْرِه هو، أَي: لَمْ يَتَبَيَّنْ [٤] لِي أَمْرُه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن يَعْقُوبَ، قال: أَنْشَدَنِي الكِلابيُّ:
فَرُحْتُ و مَا وَدَّعْتُ لَيْلَى و مَا دَرَتْ # عَلَى أَيِّ صَرْعَيْ أَمْرِهَا أَتَرَوَّحُ
يَعْنِي أَواصِلاً تَرَوَّحْتُ من عِنْدِهَا، أَم قَاطِعاً؟و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَي عَلَى أَيِّ حالَة [٥] ؛ نُجْحٌ أَم خَيْبَةٌ؟.
و الصِّرْعُ ، بالكَسْر: قُوَّةُ الحَبْلِ و يُرْوَى بالضّادِ المُعْجَمَةِ أَيْضاً، ج: صُرُوعٌ ، و ضُروعٌ، و به فُسِّرَ قَوْلُ لَبِيدٍ السابق.
و الصِّرْع : المُصَارِعُ ، يُقَالُ: هُمَا صِرْعَانِ ، أَي مُصْطَرِعَانِ. و قد اصْطَرَعَا : عَالَجَا أَيّهما يَصْرَعُ صاحِبَه؟.
[١] في المفردات: حالة المصروع.
[٢] عن التكملة و اللسان و ضبطت فيه بكسر الصاد، و أشار بهامشه الى فتحها في القاموس.
[٣] في الأساس: و آتية صرعي النهار و هما طرفاه.
[٤] في الصحاح: «لم يُبيّن» و الأصل كاللسان.
[٥] في الأساس: على أي حاليْ أمره: نجح...