تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٠ - سوع سوع
اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً [١]
و مَعْلُومٌ أَنَّ هََذا [٢] الخُسْرَ يَنَالُ الإِنْسَانَ عندَ مَوْتِه، و على هََذا ١٤- رُوِيَ أَنَّه كانَ إِذا هَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَغَيَّر لَوْنُه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقالَ:
«تَخَوَّفْتُ السّاعَةَ » و قال: «ما أَمُدُّ طَرْفِي و لا أَغُضُّها إِلاَّ و أَظُنُّ السّاعَةَ قد قامَتْ» . بمَعْنَى مَوْتهِ صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الساعَة : الهَلْكَى [٣] ، كالجَاعَةِ للجِيَاع و الطاعَةِ للمُطِيعِينَ.
و سَاعَةٌ سَوْعَاءُ ، أَي شَدِيدَةٌ ، كما يُقَالُ: ليلةٌ لَيْلاَءُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و سُوَاعٌ بالضَّمِ ، في قَوْلِه تَعَالَى: وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً [٤] و الفَتْح لُغَةٌ فِيه و به قَرَأَ [٥] الخَلِيلُ : اسمُ صَنَم كان لهَمْدانَ، و ١٦- قيل : عُبِدَ في زَمَنِ نُوحٍ عليهِ السَّلامُ، فدَفَنَهُ الطُّوفانُ، فاسْتَثَارَه إِبْلِيسُ لأَهْلِ الجَاهِلِيةِ، فعُبِدَ من دُونِ اللّه عَزَّ و جَلَّ. كذا نصّ اللَّيْث، و زادَ الجَوْهَرِيُّ: ثمّ صارَ لهُذَيْلٍ ، و كان برُهَاط، و حُجَّ إِلَيْه ، قال أَبو المُنْذِرِ: و لم أَسْمَع بذِكْره في أَشْعارِ هُذَيْلٍ، و قد قالَ رَجُلٌ من العَرَب:
تَرَاهُمْ حَوْلَ قَيْلِهِمُ عُكُوفاً # كما عَكَفَتْ هُذَيْلُ على سُوَاعِ
يَظَلُّ جَنَابَهُ برُهَاطَ صَرْعَى # عَتَائِرُ من ذَخَائرِ كُلِّ رَاعِ
و سَاعَتِ الإِبِلُ تَسُوعُ سَوْعاً ، كما في الصّحاحِ، و تَسِيعُ سَيْعاً، و هََذِه عن شَمِر: تَخَلَّتْ بِلاَ رَاعٍ، و منه قولُهُم: هو ضَائعٌ سَائعٌ ، كما في الصّحاحِ، أَي مُهْمَلٌ.
و جاءَنَا بَعْدَ سَوْعٍ من اللَّيْلِ، و سُوَاع ، كغُرَابٍ ، أَي بَعْدَ هَدْءٍ منه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَو بَعْدَ سَاعَةٍ منه.
و السُّوَاعُ ، و السُّوَعاءُ ، كغُرَابٍ و بُرَحَاءَ: المَذْيُ زادَ شَمِرٌ: الَّذِي يَخْرُج قَبْلَ النُّطْفَةِ، أَو الوَدْيُ، و ١٦- في الحَدِيثِ :
«في السُّوَعَاءِ الوُضُوءُ» . و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ لرُؤْبَةَ: ما الوَدْيُ؟ فقال: يُسَمَّى عِنْدَنا السُوَعَاءَ . و يُقَال للرَّجُل: سُعْ سُعْ ، بِضَمِّهِما، أَمْرٌ بِتَعهُّدِ سُوَعَائه ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
و ناقَةٌ مِسْياعٌ [٦] ، كمِصْباح ، هي التي تَدَعُ وَلَدَهَا حَتَّى تَأْكُلَهُ السِّباعُ قاله شَمِرٌ، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ مِن ساعَتْ تَسُوع و تَسِيعُ، كما تقدَّم، يُقَال: رُبَّ نَاقَةٍ تَسِيعُ وَلَدَهَا حتى تَأْكُلَه السِّبَاعُ، أَي تُهْمِلُه و تُضَيِّعُه. و أَسَاعَهُ : أَهْمَلَه و ضَيَّعَه ، يُقَال: أَسَعْتُ الإِبِلَ، أَي أَهْمَلْتُهَا، فساعَتْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال الرّاغِبُ: و قد تُصُوِّرَ [٧] الإِهْمَالُ من السّاعَةِ .
و أَسْوَعَ الرَّجُلُ: انْتَقَلَ مِن سَاعَةٍ إِلى سَاعَةٍ . نَقَلَه الزَّجَّاجُ.
أَو أَسْوَعَ : تَأَخَّرَ سَاعَةً ، عن ابنِ عَبّادٍ.
قال: و أَسْوَعَ الرَّجُلُ و غَيْرُه، إِذا انْتَشَرَ، ثُمَّ مَذَى. و قال غَيْرُه: أَسْوَعَ الحِمَارُ : إِذا أَرْسَلَ غُرْمُولَهُ. و يقال: هََذا مُسَوَّعٌ له، كمُعَظَّمٍ ، أَي مُسَوَّغٌ له ، بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ.
و عَامَلَهُ مُسَاوَعَةً ، من السّاعةِ ، كمُيَاوَمَةً من اليَوْمِ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إِلاّ هََذا.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
أَساعَ الرَّجُلُ إِسَاعَةً : انْتَقَلَ مِنْ سَاعَة إِلى ساعَة ، نَقَلَهُ الزَّجّاجُ.
و مُسَوَّعُ ، كمُعَظَّم: مَدِينَةٌ من مُدُنِ الحَبَشَة بالقُرْبِ من اليَمَنِ.
و سَاوَعَهُ سِوَاعاً : اسْتَأْجَرَه للسّاعَةِ . و السّاعُ و السّاعَةُ :
المَشَقَّة، و السّاعَةُ : البُعْدُ، و قالَ رَجُلٌ لأَعْرَابِيَّةٍ: أَيْنَ مَنْزِلُكِ؟ فقالَتْ:
أَمّا عَلَى كَسْلاَنَ وَانٍ فسَاعَةٌ # و أَمّا عَلَى ذِي حاجَةٍ فيَسِيرُ
و قِيلَ: السُّوَعَاءُ : القَيْءُ.
و أَسْوَعَ الرَّجُلُ، إِذا تَعَهَّدَ سُوَعَاءَهُ .
[١] سورة الأنعام الآية ٣١.
[٢] في المفردات: هذه الحسرة تنال الانسان.
[٣] في القاموس: «و الهالكون» و الأصل كالتهذيب.
[٤] سورة نوح الآية ٢٣.
[٥] في القاموس: و قرأ به الخليل.
[٦] قلبوا الواو ياء طلباً للخفة مع قرب الكسرة حتى كأنهم توهموها على السين.
[٧] نص المفردات: و تُصُوِّر من الساعة الإهمال، فقيل، أسعت الإبل أسيعها.