تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٦ - دفع دفع
لا بَلْ قَصِيرٌ مِدْفَعُ
و المُدَفَّع ، كمُعَظَّمٍ: البَعِيرُ الكَرِيمُ عَلَى أهْلِهِ إذا قُرِّبَ للْحَمْلِ رُدَّ ضَنَّا به، كما في الأَسَاسِ، و هو كالمُقْرَمِ الَّذِي يُودَعُ لِلْفِحْلَةِ، فَلا يُرْكَبُ، و لا يُحْمَلَ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الأَصْمَعِيّ، و قالَ أَيْضاً: هو الَّذِي إذا أُتِيَ به ليُحْمَلَ عَلَيْهِ قِيلَ: « ادْفَعْ هذا» ، أَيْ دَعْهُ إبقاءً عَلَيْه، و هو مَجَازٌ. قال ذُو الرُّمَّة:
و قَرَّبْنَ لِلأَظْعَانِ كُلَّ مُدَفَّعٍ # مِن البُزْلِ يُوفِي بالحَوِيَّةِ غَارِبُهْ
و يُرْوَى: «كُلّ مُوَقَّعٍ» .
و المُدَفَّعُ أَيْضاً: البَعِير المُهَانُ عَلَى أَهْلِه كُلَّمَا قُرِّبَ للْحَمْلِ رُدَّ اسْتِحْقاراً به، ضِدِّ قال مُتَمِّمٌ رَضِيَ اللّه عنه:
يَحْتَازُهَا عَنْ جَحْشِهَا، و تَكُفُّهُ # عَنْ نَفْسِهَا، إنَّ اليَتِيمَ مُدَفَّعُ
و قالَ اللَّيْثُ: المُدَفَّعُ : الرَّجُلُ المَحْقُور الَّذي لا يُقْرَى إنْ ضِيفَ [١] ، و لا يُجْدَى إن اجْتَدَى. قالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
و أَشْعَثَ يَزْهاهُ النُّبُوحُ مُدَفَّعٍ # عَن الزّادِ مِمَّنْ صَرَّفَ الدَّهْرُ مُحْثَلِ
أَتَانَا فَلَمْ نَدْفَعْهُ إذْ جَاءَ طارِقاً # و قُلْنَا لَهُ: قَدْ طَالَ لَيْلُكَ فانْزِل
و في الصّحاحِ: المُدَفَّعُ : الفَقِيرُ، و الذَّلِيلُ، لأَنَّ كُلاًّ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ.
و في الأَسَاس: فُلانٌ مُدْقِعٌ مُدَفَّعٌ ، و هو الفَقِيرُ الَّذِي يَدْفَعُه كُلُّ أَحَدٍ عَنْ نَفْسِهِ، و هو مَجَازٌ.
و المُدَفَّع : الَّذِي دُفِعَ عَنْ نَسَبهِ، قالَهُ ابنُ دُرَيْد. قالَ:
وضَيْفٌ مُدَفَّعٌ : يَتَدَافَعُهُ الحَيُّ، يُحِيلُه كُلٌّ عَلَى الآخَر. و شاةٌ أَو ناقَةٌ دَافِعٌ ، و دَافِعَةٌ ، و مِدْفَاعُ : تَدْفَعُ اللَّبَنَ عَلَى رَأْسِ وَلَدِها لِكَثْرَتِهِ، و إنَّمَا يَكْثُرُ اللَّبَنُ في ضَرْعِها حِينَ تُرِيدُ أَنْ تَضَعَ، و المَصْدَرُ الدَّفْعَةُ .
و في الصّحاح: الدّافِعُ : الشاةُ أَو النَّاقَةُ الَّتِي تَدْفَعُ اللَّبَأَفي ضَرْعِها قُبَيْلَ النِّتاجِ، يُقَالُ: دَفَعَتِ الشّاةُ: إذا أَضْرَعَتْ عَلَى رَأْسِ الوَلَدِ، و هو مَجَازٌ.
و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَوْمٌ يَجْعَلُونَ المُفْكِهِ و الدَّافِعَ سَوَاءً، يَقُولُونَ: «هي دَافِعٌ بولَدٍ» و إنْ شِئْتَ قُلْتَ: «هي دَافِعٌ بِلَبَنٍ» و إنْ شِئْتَ قُلْتَ: «هي دَافِعٌ بضَرْعِهَا» ، و إنْ شِئْتَ قُلْتَ:
«هي دَافِعٌ » و تَسْكُت. و أَنْشَدَ:
و دَافِعٍ قَدْ دَفَعَتْ للنَّتْجِ # قَدْ مَخَضَتْ مَخَاضَ خَيْلٍ نُتْجِ
و قالَ النَّضْرُ: يُقَالُ: دَفَعَتْ لَبَنَهآ [٢] و باللَّبَنِ، إذا كانَ وَلَدُها في بَطْنِهَا، فإِذا نُتِجَت فلا يُقَالُ: دَفَعَتْ .
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: الدَّوَافِعُ : أَسافِلُ المِيثِ حيث تَدْفَعُ فيه الأوْدِيَةُ. هكذا في النُّسَخِ، و النَّصّ: تَدْفَعُ في الأَوْدِيَة، أَسْفَلُ كُلِّ مَيْثَاءِ دافِعَةٌ . و قالَ الأَصْمَعِيُّ: الدَّوَافِعُ : مَدَافِعُ الماءِ إلَى المِيثِ، و المِيثُ تَدْفَعُ في [٣] الوَادِي الأَعْظَمُ.
و قال اللَّيْثُ: و أَمّا الدّافِعَةُ فالتَّلْعَةُ تَدْفَع في تَلْعَةٍ أُخْرَى إذا جَرَى في صَبَبٍ أَوْ حَدُورٍ مِنْ حَدَبٍ، فَتَراهُ [٤] يَتَرَدَّدُ فِي مَوَاضِعَ قَدِ انْبَسَطَ شَيئاً و اسْتَدَارَ. ثُمَّ دَفَعَ في أُخْرَى أَسْفَلَ مِنْهَا، فكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذلِكَ دافِعَةٌ . و الجَمْعُ الدَّوَافِعُ . قالَ النابِغَةُ الذّبْيانّي:
عَفا حُسُمٌ مِنْ فَرْتَنَا، فالفَوَارِعُ # فجَنْبَا أَرِيكٍ فالتِلاعُ الدَّوَافِعُ [٥]
و قالَ الجَاحِظُ: الدَّفّاعُ ، كشَدَّادٍ: مَنْ إذا وَقَعَ في القَصْعَةِ عَظْمٌ مِمّا يَلِيهِ نَحّاهُ حَتَّى تَصِيرَ مَكَانَهُ لَحْمَةٌ، أَي قِطْعَةٌ مِنْهَا.
و الدُّفَّاعُ ، بالضَّمِ مَعَ التَّشْدِيدِ: طَحْمَةُ المَوْجِ و السَّيْلِ. قالَ الشّاعِرُ:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الذي لا يقرى إن ضيف الخ هكذا في النسخ، و عبارة اللسان: المحقور الذي لا يضيف إن استضاف، و لا يجدى إن استَجدَى.
[٢] في التهذيب «يلبنها و باللبن» و الأصل كاللسان.
[٣] التهذيب و اللسان: «إلى» .
[٤] في التهذيب: «فترى له في مواضع» كذا.
[٥] ديوانه ص ٤٢ و بهامشه: و روى أبو رياش حُسَم بفتح السين، و روى أبو عبيدة: عفا ذو حُسىً قال: و هو بلد من بلاد بني مرة، و هو مقصور.