تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٣ - ختع ختع
أَسَدِ بنِ رَبِيعَةَ، كانَ مسؤوماً، لأَنَّهُ دَلَّ كُثَيْفَ [١] بِنَ عَمْرٍو التَّغْلِبِيّ و أَصْحابَهُ عَلَى بَنِي الزَّبَّانِ الذُّهْلِيّ قالَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَبِيبَ في كتابِ مُتَشَابِه القَبَائِلِ و مُتَّفِقها: «و في بَنِي ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ الزَّبَّانُ بنُ الحارِثِ بنِ مالِكِ بنِ شَيْبَانَ بنِ سَدُوس بنِ ذُهْلٍ، بالزاي و الباءِ بوَاحِدَةٍ. و ذكر القَاضِي أَبو الوَلِيدِ هِشامُ بنُ أَحْمَدَ الوَقَّشِيُّ في نَقْدِ الكِتَاب، الرَّيَّانَ، بالراءِ و الياءِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: الذُّهْلِيّ هُوَ الصَّحِيحُ، كما عَرَفْتَ، و قَدْ وُجِدَ بخَطِّ أَبِي سَهْلٍ الهَرَوِيّ بالدَّالِ المُهْمَلَةِ، و هو خَطَأ، لتِرَةٍ كانَتْ عِنْدَ عَمْرو بنِ الزَّبَّان، و كانَ سَبَبُ ذلِكَ أَنَّ مالِكَ بنَ كومَةَ الشَّيْبَانِيَّ لَقِيَ كُثَيْفَ بِنَ عَمْرٍو في[بَعضِ] [٢] حُرُوبِهم، و كانَ مَالِكٌ نَحِيفاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، و كانَ كُثَيْفٌ ضَخْماً، فَلَمَّا أَرادَ مَالِكٌ أَسْرَ كُثَيْفٍ اقْتَحَمَ كُثَيْفٌ عَنْ فَرَسِهِ لِيَنْزِلَ إِليه مالِكٌ، فأَوْجَرَهُ مالِكُ السِّنَانَ، و قال: لتَسْتَأْسِرَنَّ أَوْ لأَقْتُلَنَّكَ، فاسْتَبَقَ [٣] هو و عَمْرُو بنُ الزَّبّان، و كِلاهُمَا أَدْرَكَه، فَقَالا: «قَدْ حَكَّمْنَا كُثَيفاً، يا كُثَيْفُ، مَنْ أَسَرَكَ؟» فَقالَ: «لَوْ لا مَالِكُ بنُ كُومَةَ كُنْتُ في أَهْلِي» ، فَلَطَمَهُ عَمْرُو بنُ الزَّبَّانِ، فغَضِبَ مَالِكٌ.
و قالَ: «تَلْطُم أَسِيِري، إِنّ فِدَاءَكَ يا كُثَيْفُ مائةُ بَعِير، و قد جَعَلْتُهَا لَكَ بلَطْمَةِ عَمْرٍو وَجْهَكَ» ، و جَزَّ نَاصِيَتَه و أَطْلَقَهُ، فلَمْ يَزَلْ كُثَيْفٌ يَطْلُبُ عَمْراً باللَّطْمَةِ حَتّى دَلّ عَلَيْهِ رَجُلٌ من غُفَيْلَةَ يُقَالُ لَهُ: خَوْتَعَةُ ، و قَدْ نَدَّتْ لَهُمْ إِبِلُ، فخَرَجَ عَمْرٌو و إِخْوَتُهُ في طَلَبِها فأَدْرَكُوها، فذَبَحُوا حُوَاراً فاشْتَوَوْه.
فأَتَوْهُم، أَي كُثَيْفٌ و أَصْحَابُهُ بضعْفِ عِدَادِهم و قد [٤] جَلَسُوا عَلَى الغَدَاءِ و أَمَرَهم إذا جَلَسُوا مَعَهُم على الغَداءِ، أَن يُكَنِّفَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُم رَجُلانِ، فمَرُّوا فيهِمْ مُجْتَازِينَ، فَدَعَوْهُمْ فأَجَابُوهُم، فجَلَسُوا كَمَا ائتُمِرُوا، فَلَمَّا حَسَر كُثَيْفٌ عن وَجْهِهِ العِمَامَةَ عَرَفَه عَمْرٌو، فَقَالَ عَمْرٌو: يا كُثَيْفُ، إنَّ في خَدِّي وِقَاءً مِنْ خَدِّك، و ما فِي بَكْرِ بنِ وائلٍ خَدٌّ أَكْرَمُ مِنْهُ فَ لا تَشُبَّ الحَرْبَ بَيْنَنَا و بَيْنَكَ. قالَ: كَلاَّ، بَلْ أَقْتُلُكَ و أَقْتُلُ إِخْوَتَكَ، قالَ: فَإنْ كُنْتَ فاعِلاً فأطْلِقْ هؤلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَتَلَبَّسُوا بالحُرُوبِ، فإِنَّ ورَاءَهُم طَالِباً أَطْلَبَ مِنِّي-يَعْنِي أَباهُمْ-فَقَتَلَهُمْ و جَعَلَ، و في العُبَاب: فَقَتَلُوهُمْ و جَعَلُوا رؤوسَهم في مِخْلاةٍ، و عَلَّقَهَا فِي عُنُقِ نَاقَةٍ لَهُمْ يُقَال لَهَا:
الدُّهَيْمُ، فَجَاءَت النَّاقَةُ و الزَّبَّانُ جَالِسٌ أَمامَ بَيْتِه، فبَرَكَت. فقالَ: يا جَارِيَةُ، هذِهِ ناقَةُ عَمْرٍو، و قَدْ أَبْطَأَ هو و إخْوَتُهُ، فقَامَت الجَارِيَةُ، فجَسَّتِ المِخْلاةَ، فقَالَتْ: قَدْ أَصابَ بَنُوكَ بَيْضَ النَّعامِ، فجاءَتْ بالمِخْلاةِ فأَدْخَلَتْ يَدَهَا فأَخْرَجَتْ رَأْسَ عَمْرٍو، ثُمَّ رُؤُوسَ إِخْوَتِهِ، فَغَسَلَهَا الزَّبَّانُ، و وَضَعَهَا عَلَى تُرْس. و قالَ: «آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ» فذَهَبَتْ مَثَلاً، أَيْ هذا آخَرُ عَهْدِي بهم، لا أَراهُمْ بَعْدَهُ، و شَبَّتِ الحَرْبُ بَيْنَهُ و بَيْنَ بَنِي غُفَيْلَةَ حَتّى أَبَادَهُم، فضَرَبَتِ العَرَبُ بخَوْتَعَةَ المَثَلَ في الشُّؤْمِ، و بحِمْلِ الدُّهَيْمِ في الثِّقَلِ. و قَدْ ذَكَره الجَوْهَرِيُّ مُخْتَصَراً، و أَطَالَ المُصَنِّفُ في شَرْحِهِ تَقْلِيداً للصّاغَانِيّ على عادَتِه.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ للرَّجُلِ الصَّحِيحِ: هو أَصَحُّ مِنَ الخَوْتَعَةِ . و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الخَتعَةُ [٥] أُنْثَى النُّمْورِ. و الخَتِيعَةُ ، كسَفِينَةٍ، كَذا في الصّحاح، و وُجِدَ بخَطِّ الجَوْهَرِيّ: الخَيْتَعَةُ ، كحَيْدَرَةٍ [٦] ، و الأَوَّلُ الصَّوَابُ: قِطْعَةٌ مِنْ أَدَمٍ يَلُفُّهَا الرَّامِي عَلَى أَصابِعِهِ، كما في العُبَابِ، أَيْ عِنْدَ رَمْيِ السِّهَام. و في الصّحّاحِ: جُلَيْدَةٌ يَجْعَلُهَا الرّامِي علَى إِبْهَامِهِ، و مِثْلُهُ في الأَسَاسِ، و تَقُولُ: أَخَذَ الرّامِي الخَتِيعَةَ ، و أَمِنَ الرّاعِي الخَدِيعَةَ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: الخِتَاعُ كَكِتَابٍ: الدَّسْتَبَانَاتُ، مِثْل ما يَكُونُ لأَصْحَابِ البُزَاةِ، فَارِسِيّة.
و الخَتِيعُ ، كأَمِيرٍ: الدّاهِيَةُ، و الَّذِي نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبّادٍ: الخَيْتَعُ ، كحَيْدَر: الدَّاهِيَةُ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: انْخَتَعَ الرَّجُلُ في الأَرْضِ، إذا ذَهَبَ فيها و أَبْعَدَ.
*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:
خَتَعَ فِي الأَرْضِ خُتُوعاً : ذَهَبَ و انْطَلَقَ.
وَ رَجُلٌ خُتَعَةٌ ، كهُمَزَة: سَرِيعٌ في المَشْيِ.
[١] ضبطت عن اللسان، و ضبطت في مجمع الميداني: «كُثَيِّف» مثل رقم ٢٠٣٠.
[٢] زيادة عن الميداني.
[٣] عند الميداني: «فاحتقّ فيه هو.. » .
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و هم قد» .
[٥] في التكملة: و الخُتَعَة مثال الهُمَزَة.
[٦] الذي في الصحاح المطبوع: و الختيعة.